الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦فليصنع معروفا إلى فقير لم يقدر له على جزاء، وقال - صلى الله عليه وسلم -: /333/ «من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بني له بيت في الجنة»(1)، وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن لله أهلين من الناس»، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «هم أهل القرآن هم أهل الله وخاصته»(2)، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد»، قيل له: ما جلاؤها يا رسول الله؟ قال: «قراءة القرآن»(3)، وفي رواية أخرى: «جلاؤها الاستغفار»(4).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: فهذا مما يدل على أنّ الاستغفار عبادة، إما وجوبا نحو عن ذنب أذنبه علانية، وندبا واستحبابا خضوعا لله وخشوعا وتذللا بالعبودية لحقّ الربوبية، من غير ذنب يعرفه أنه عليه أن يتوب منه، وعند نيل كلّ نعمة، وعند توفيقه تعالى على أداء ما وجب عليه أو ندب إليه، كقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر:1] إلى قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر:3].
(رجع) وعنه - عليه السلام - أنه قال: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن
(1) أورده يحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرايع، 1/ 114؛ ومحمد حسن النجفي في جواهر الكلام، 14/ 127.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجة، كتاب افتتاح الكتاب في الإيمان، رقم: 215؛ وأحمد، رقم: 12292؛والبزار في مسنده، رقم: 7369.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي نعيم في الحلية، 8/ 197؛ والمروزي في مختصر قيام الليل، ص: 172؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1179.
(4) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 6894؛ وابن عدي في الكامل، 08/ 270؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب محبة الله، رقم: 640.