الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١١٠قلت له: فهل له أن يأخذ من الزَّكاة، ويشتري كتب العلم، أو قرطاسا ينسخ فيه العلم؟ قال: معي أنه قد قيل: له ذلك.
قلت له: فما الفرق بين القرطاس والكتب والمصحف، وكلّه إنّما يراد به التّعليم؟ قال: فلا فرق عندي في ذلك، والمصحف عندي أوكد، وأحسب المعنى فيما جاء مُجملا أَنْ لا يشتري من الزَّكاة مُصحفا ولا يبني منها مسجدا، إنَّما يكون ذلك مُصحفٌ موقوفٌ لغير ملك؛ لأنَّ هذا يكون في النَّاس ومع النَّاس في الأمصار وفي جوامعها تُوقَف المصاحف والآثار ويشترى، وإن خرج عندي هذا، خرج(1) على هذا، وإن ثبت هذا في المصحف في الإنسان بِعيْنِه؛ ثبت في الكُتب مثلِه عندي، وفي القرطاس للكُتب مثله عندي من العلم، وأمَّا قوله في الجامع ولا في حجّ، فقد عرفت في الفقير أنَّ له أن يأخذ من الزَّكاة ويحجّ. وقال من قال: ليس له ذلك.
قال غيره: وقد سُئل الشّيخ سعيد بن خلفان الخليليّ عن هذه المسألة فقيل له: أَيكون معناه أنّ الإنسان إذا كان مثلا فقيرا، فلا يسعُه أخذُ الزَّكاة إذا كان مُرادُه للوقف قبل صيرورتها، وإن كان كذلك فَهل فَرْقٌ بين هذه المسألة ومسألة المرادة، وهي هذه: أنَّه يجوز للرَّجل أن يَخصّ بزكاته مَن يرجو منه أنَّه يُرجِعها إليه على رأيِ مَن أجاز له الانتفاع بزكاته إذا كان على غير شرطٍ منهما، ولو كان نيَّةُ الفقير في حال أخذها لِيُرجعها إلى صاحبها؛ تركت بقيمة السّؤال.
الجواب: إن كان معناك أنَّ الفقير يأخذُ من الزّكاة لِفَقره، ونيّته أن يأخذ لنفسه المصحفَ، والكتابَ، /85/ والقرطاسَ بالشّراء مِن تلك الدّراهم الّتي قد
(1) زيادة من ث.