الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١١٢الباب الثامن في سهم الرِّقاب والغارمين والعاملين عليها
ومن كتاب الإشراف: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة:60]، قال أبو بكر: كان مجاهدُ يقول: إذا ذهب بمال الرّجل السّيلُ وأَدان على عياله، أو احترق مالُه؛ هو من الغارمين. قال قتادة: إذا أغرقه الدَّين في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد. وقال الشافعيّ: الغارمون صنفان: صنفٌ أدانوا في مصالحهم أو بمعروف(1) أو عن غيرِ معصية، /86/ ثُمَّ عجزوا عن ذلك في القرض(2) والنَّفقة؛ فَيُعطون في غُرمهم، وصنفٌ أدانوا في حمالات ذات بين ومعروف ولهم عُروض أن يعتاض (خ: يتعارض) بِهم؛ فيعطى هؤلاء وتُوفَّر عُروضهم؛ وذلك إذا كان دينُهم في غير فسقٍ ولا تبذير ولا معصية. واختلفوا في الرَّجل يموت، وعليه دَيْنٌ يُعطى في دَينه من الزَّكاة؛ فقال إبراهيم النّخعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابُ الرَّأي: لا يُعطى في دَينِ مَيِّتٍ، ولا في كَفَنِه. وقال أبو ثور: يُقضى عن الميّت دينُه من الزَّكاة؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى جعل للغارمين فيها سهمًا. وقال سفيان الثّوريّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد: لا يُدفع إلى الغنِيّ، ولا في بناء مَسجد، ولا شراء مُصحف. وقال مالك بن أنس وأصحاب الرَّأي: لا يُعطى منها في كَفَنِ ميِّتٍ، ولا يجوز أن يُعطى في قول الشّافعيّ من الزَّكاة مِمَّا ذكرنا.