الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١١٣قال أبو سعيد: معي أنَّه يَخرج في معاني قولِ أصحابنا: إنَّ معنى صفة الغارمين أنَّه كلُّ من لحقه غُرم وثبت عليه حقٌّ إلاَّ في القتل مِن طريق الدِّيَات، وما كان من الفساد وسائر ذلك غُرم، إذا لم يكن عن فسادٍ في الأرض أو شيءٍ لا تسعه جنايته(1)، وقد يخرج في بعض قولهم: إنَّه يجوز أن يُعطى فيما لزمه من قتل(2) الخطأ أَظُنُّهم يذهبون بذلك؛ إذ هُو غيرُ مُفسد(3) ولاَ آثمٍ فِي ذلك، وكذلك أَحسب أنَّه يَجوز أن يُعْطَى في العاقلة لِما يلزمهم في دِيَة الخطأ كلّها؛ على هذا القول كان غارما في معنى الغارمين، وإذا ثبت حكمُ الغارمين وأنَّ لهم سهما في الزَّكاة؛ فقد قال من قال: إنَّه ما كان للغارم مَال(4) يُؤَدِّي منه ما لزمه فلا يوفّر له ماله حتّى لا يبقى له مال، وكذلك إن كانَ له عروضٌ في معنى هذا القول، والعُروض أوكدُ إذا كان فضلا عمَّا ينتفع به ويُغنيه في وقته.
قال غيره: وفي عبارة صاحب /87/ المنهج: وإن كان له عروض ترك له منها قدر ما ينتفع به ويغنيه في وقته. (رجع) وفي بعض القَول: [إن له](5) حقّ في الزَّكاة لمعنى الغرامة ولو كان غنيّا؛ فيجوز له الزَّكاة؛ لأنه لا معنى لقول الله تبارك وتعالى: ﴿الْغَارِمِينَ﴾ بعد أن قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾، ولو كان لا يَجوز له في غرامته إلاَّ ما يجوز له في حال فقره؛ لم يكن محتاجا إلى حكم الغارمين، ولكنَّه لَحق غرامتَه حقٌّ غير حقّ فقره، ومن ذلك أنَّه قيل: لا تجب الصَّدقة لغنِيّ إلا
(1) هذا في ق. وفي الأصل: خيانته.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: قبل.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: مسفد.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: ما.
(5) هذا في ق. وفي الأصل: إنه لو.