قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١١٤

لمسافر احتاج في سفره، أو لمن قد لزمه غُرم احتاج أن يأخذ منها سهما لغرمه؛ فقد ثبت أنّ للغنِيّ سهما فيها لهذين المعنيَين حقّا لهما وفي معناهما، ويعجبني إذا كان له من المال مَا لَوْ باع من ماله قَضى دَينه منه لغرامته، وبقي في يده من المال ما تكفيه غَلّته لقوته، وعول مَنْ يلزمه عولُه في سَنته أن لا يكون له حقٌّ في الزّكاة بمعنى الغرامة؛ لأنَّ هذا غِنًى بعد قضاء دَينه مِن ماله، كذلك مثله في تجارته وصناعته.

وإن قال قائل: إنَّ لهم سهمًا في الغارمين على حال لثبوته مفردا عن حال الفقراء؛ لم يكن ذلك عندي ببعيد.

قال غيره: وفي تهذيب صاحب المنهج لهذه المسألة قال آخرها: وفي بعض القول: إنّ الغارمين لهم حقٌّ في الصَّدقة ولو كانوا أغنياء؛ لأنَّ الله أفردهم بالذِّكر بعد ذكر الفقراء، وكذلك المسافر إذا احتاج في سفره ولو كان غنيًّا في حضره، والأوسط من القول: أنّ الغارمَ إذا كان له من المال ما لو باع من ماله، وقضى ما عليه، بقي في يده من المال ما تكفيه غلّته لقوته وعول مَن يلزمه عولُه في سنته؛ لم يكن له أن يأخذ من الزّكاة لمعنى الغرامة، وكذلك /88/ التَّاجر في تجارته، والصَّانع في صناعته.

(رجع) مسألة من كتاب عندي أنَّه لبعض الزَّيديَّة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:60] الآية. المعنى هو: لهؤلاء الأصناف لا لغيرهم، فيحتمل أن يصرف إلى الأصناف كلّها، وهو مذهب الشّافعيّ، لابد عنده من صرفها إلى الأصناف، وأن يُصرف إلى بعضها، وهو المرويّ عن حذيفة، وابن عبَّاس، وأمَّا غيرهما من الصّحابة والتَّابعين، قالوا: في أيّ صنف منها وضعها؛ أجزى.

١١٬٥٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.