الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١١٥وعن سعيد بن جبير: لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعفّفين، فحبَّرتهم(1) بها؛ لكان أحبّ إليّ، وعن عكرمة: أنَّها تُفرّق في الأصناف الثّمانية، وأمَّا "الرّقاب": هم المكاتِبون يُعانُونَ منها على تأدية مال الكتابة. وقيل: الأسارى. وقيل: تبتاع الرّقاب فتعتق. "وفي سبيل الله": أي فقراءُ الغُزاة، والحجيج المنقطع بهم، والمعنى: أهل الطَّريقة المرضيَّة الَّتي هي صلاح في دين الله، وسبيلُ الله عامٌّ في كلّ حين، وصلاح يدخل فيه أهل العلم وطلبتُه، ولا فرق بين أن يكونوا أغنياء، أو فقراء كما ذكره بعض المتأخِّرين من فقهاء مذهبنا؛ لما في ذلك من الإعانة لهم على الاكباب على العلم، واطِّراح غيره من الأشغال الدُّنيويَّة. انتهى، فينظر في ذلك، ولا يؤخذ منه إلاّ ما وافق الحقّ.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة:60] الآية، قال أبو بكر: واختلفوا في سهم الرِّقاب، فقالت طائفة: يعتق منها الرَّقبة، هذا قول الحسن /89/ البصريِّ، ومالك بن أنس، وعبد الله بن عمر، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وأبي عبيد، وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يُعتق منها رقبة كاملة، إنّما يَجعل ذلك للمكاتبين، هذا قول الشَّافعيّ. وقال مالك: لا يُعجبُنِي أن يُعان منها المكاتبون. وقول اللَّيث بن سعد(2) كقول الشَّافعي. وروينا عن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير أنَّهما قالا: لا يعتق من الزَّكاة رقبة كاملة. وقال النخعي: ولكن يُعطي فيه في رقبة