قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١١٦

ويعتق منها مُكاتبا. وفيه قول ثالثٌ قاله الزّهري: وهو أنَّ سهم الرِّقاب نصفان: نصف(1) لكلّ مُكاتب مِمَّن يدَّعي الإسلام، والنِّصفُ الثَّاني؛ يشتري به رقابَ مِمَّن صلى، وصام، وقدم إسلامه من ذكر، أو أنثى يُعتَقُون.

قال أبو سعيد: معي أنَّه يَخرج في معاني قولِ أصحابنا: إنَّ سهم الرِّقاب إنَّما هُو خاصٌّ في معنى العتق، وتسريح الرِّقاب عن الرِّقّ، ويخرجُ في معاني قولهم: إنّ المكاتب حُرٌّ مِن حينه، وإنَّ له في الصَّدقة سهمًا بما لزمه من المكاتبة دون سهم الفقير، كما أنّ للغريم سهما لسائر الدّيون غير سهم الفقراء، وإنَّما هذا أَتاه به آيات الله تبارك وتعالى في مواضع ما يجوز أن تُجعل فيه الزكاة لا أنَّه فرضُ هذه السّهام كلّها أن تُحاصص في الزّكاة، ولو كان ذلك كذلك؛ كان ذلك يورث بِمنْزِلة سهام المواريث، ولكان لا يجوز لِأحد أن يُفضِّل أحدا من أهل السِّهام على أحدٍ [بسبق الفضل](2) بِمعنًى واحدٍ بغير تفضيل، وإذا ثبت أنَّها تَجوز أن يُجعل منها في هذا الوجه لرقبة قد عُتقت، لم يبعد أن يشتري منها الرّقاب /90/ ويعتق إذا كان ذلك مواضعها(3) لَهَا ثُبُوت(4) المكاتبة لها ولِحقّ المكاتب فيها؛ ولأنَّه لا يختلف أنّ مُكاتبة المكاتب ثابتةٌ بينه وبين سيّده، وكذلك إن كاتبه له غيرُه بلفظ غيره؛ كان ذلك خارجًا في أحكام المكاتبة، كذلك إن كاتبه إذا اشترى بالقَصد منها لعتقه أن يخرجَ معنى ذلك مما يُشبه معنى سهمِ الرِّقاب، وقد يوجد ذلك في قول أصحابنا: أنَّ للرَّجل أن يشتري العبدُ بزكاته، ويُعتقه، أو من زكاته، ويعجبني

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: نسق الفصل.

(3) ث: مواضعًا.

(4) ث: لثبوت.

١١٬٥٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.