قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١١٧

ذلك أن يكون ذلك بأمرِ العبد أن يشتريَهُ لنفسه مِنْ سَيِّده حتّى يعتق، ويلزمه الضَّمان، ويعطى من الزَّكاة فيما لزمه. وإن اشتراه المشتري بالزّكاة وأعتقه؛ جاز ذلك عندي. وكذلك إن اشتراه على هذا بالقصد إلى العتق، واعتقاده أنّه يُؤدي الزَّكاة فيه؛ كان ذلك عندي مما يشبه فيه معنى الاختلاف؛ إذ قد لزمه ضمانُ ذلك في ذمَّته(1)، وإنَّما كان اعتقادُ نيته أن يُؤَدِّيَ فيه الزَّكاة، ولو اشتراه على غير اعتقادٍ؛ كان ذلك حقٌّ قد لزمه هُوَ في ماله، ولا يجوز أن يُؤدِّيَ هُو ما لزمه هو مِنَ الزَّكاة عليه، ولا يبين لي في هذا الفصل اختلافٌ.

مسألة من جامع أبي مُحمَّد: والغارمُ له حقٌّ في الصَّدقة، ويعجبني أن لا يُقبل قولُ الغارم إلاَّ بِبَيّنة؛ لأنَّه في الأصل غيرُ غارم، وكذلك العبدُ؛ لا تُقبل دعواه أنَّ سيّده كَاتَبَه إلا ببينة.

ومن الكتاب: اختلف النَّاسُ في الغارم الَّذي تُدفع إليه الصَّدقة المفروضة؛ فقال قومٌ: هُو الَّذي لزمه غُرمٌ مِنْ غَيْرِه. وقال بعضهم: الغَارِمُ هُو كلُّ مَن تَحمَّل دَينا لنفسه وعن غيره، واسمُ غارمٍ يقع عليه. وقال بعضهم: الغارمُ من حمل دَينا مِن غير إسراف، فيلزمه قضاؤُهُ وغرمه، والنَّظر يُوجب عندي أنَّ الغارم هُو الَّذي /91/ عليه الدَّينُ، و لا يجد قضاء، ولا يُقال لِمن يجد القضاء: غارم، وإن كان مُثْقَلاً بالدَّين. والغُرم في اللُّغة: الخسران.

ومنه: قيل في الرَّهن: له غُنمه، وعليه غُرمه؛ أي: له رِبحه، وعليه خُسرانه، أو هلاكه (وفي خ: هلاكه)، والغُنم: الرّبح، وكذلك سُمّيت الغنائم؛ لأنَّها ربح، وما

(1) ث: دينه.

١١٬٥٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.