الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٠مسألة: ومن كتاب منهج الطالبين: وقد سَمَّى الله أهل الصَّدقة فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:60]. قيل: إنَّ الصَّدقة قد تُقسَّم على ثمانية أسهم، فإن لم يُوجَدُوا؛ فَعَلَى مَن وُجِدَ منهم، ولو صِنفٌ واحدٌ يجزي الدَّفع إليه، وإذا كان إمامٌ قائمٌ بالعدل كان هُوَ أَوْلَى بِقبض الصَّدقة كلِّها، /93/ واختلفوا في الفقير والمسكين؛ فقال بعضهم: (ع: الفقيرُ) أسوأُ حالا من المسكين. وقال بعضهم: المسكين أسوأ حالا الَّذي لا شيء له. وقيل: إنَّ الفقير هو المحتاجُ، والمسكين هو الصَّحيح المحتاج. وقيل: الفقير هو المهاجر، والمسكين هو غير المهاجر، [وقيل: الفقير من المسلمين، والمسكين هو من أهل الكتاب](1). وقيل: الفقيرُ من لا شيء له، والمسكينُ مَن له شيءٌ لا(2) يكفيه، وسكن إلى ما عنده. وقيل: بالضِّدّ فيهما. وقيل: ليس المسكين الَّذي لا يسأل النَّاس شيئا، ولا يفطن أحدٌ لمكانه فيعطيه؛ وهُو المتعفِّف الَّذي لا يسأل النَّاس، ويُروى أنَّ رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ عندي أربعينَ دِرْهَما، أَمِسكين أنا؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم»(3). وقال الحسن: إنَّ الفقير الَّذي لا يسأل الناس، وإن أُعطيَ شَيئا أَخذ ما يكتفي به، والمسكينُ هو الَّذي يسأل إذا احتاج، فإذا أصاب ما يكتفي به أمسك. وقيل: الفقيرُ من لا مال له، ولا حِرفة زمنًا كَانَ،
(1) زيادة من ث.
(2) زيادة من ق.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن عدي في الكامل، 7/ 360؛ والذهبي في ميزان الاعتدال، 4/ 7.