قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٢

حذيفة بن بدر. واختُلف في سهم المؤلَّفة هُو باق أم لا؟ فقال قوم: إنَّ سهمهم اليومَ مطروحٌ؛ لأنَّ الدِّين قد ظهر، والإسلامَ قد قوي، والحمد لله.

قال غيره: وهو قول أبي حنيفة وصاحبِه.

(رجع) وقال قوم: إذا نزل أحدٌ في الإسلام بمنزلتهم كان الإمام والمسلمون في ذلك كما اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في نَظَرِه لِمصالح دولةِ الإسلام، والخِطَابُ مِنَ الله تعالى ورد للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين عامَّة ولم يَجِ فِي هذا نسخٌ، وهذا قولٌ تخلَّق(1) فِي القُلوب؛ لأنَّه إذا ثَبَتَ هذا في زَمانِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو المنصور بالله، وأمدَّه الله بملائكته مع قُوّةِ يقينه وثبات عزمه وشدّة حزمه فأولى أن يكون ذلك لغيره مِمَّن لا يمكن أن يساويه في شيء من صفاته الشَّريفة وأخلاقه العظيمة، ومناقبه الكريمة إذا أُنزِل بمنزلة من يكون فيها شبهٌ من ذلك.

قال غيره: وهذا قول الزَّيديَّة من قومنا: إنّ هذا الحكم باق للإمام.

(رجع) وقيل: المؤلفة قلوبهم صنفان؛ مسلمون ومشركون؛ فالمسلمون: قوم نياتهم في الإسلام /95/ ضعيفةٌ فيُعطَون لتقوى نياتهم وتشدّ قلوبهم، والمشركون صنفان؛ صنف يقصدون المسلمين بالأذى، فيعطون دفعًا لكفّ أذاهم، وصنفٌ لهم ميلٌ إلى الإسلام، فَيُعْطَون ليُسلموا(2)، وكلُّ ذلك يحتاج إلى نظر وفِكر من المبتلى بذلك، فيقصد بإعطائه لإعزاز دين الله، وإعلاء كلمة الحقّ، وإظهار دعوة الإسلام، وإحياء الدين وإماتة الباطل. انتهى الذي من كتاب المنهج.

(1) ق: تحمَّلوا. وث: يَحلوا.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يسلموا.

١١٬٥٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.