الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٣مسألة: ومن كتاب بيان الشَّرع: قال: وقد رأى بعضٌ من فقهاء المسلمين أنَّ للفقراء الثّلثَ من الصَّدقات، والثّلثان يُرفعان إلى الإمام يتقوَّى بهما على أمور النّاس، ويُعطي مَن عنده من الغارمين والرّقاب وابن السّبيل. وقال بعضهم: إنَّ للفقراء النّصفَ، وبالقول الأوّل نأخذ. قال: وكان عبد الله بن يحيى يُفرِّقون النّصف، ويرفعون إليه النّصف.
مسألة: ذكرُ سهم سبيل الله من كتاب الإشراف: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:60] قال أبو بكر: واختلفوا في سهم سبيل الله؛ فقالت طائفة: يُعطى الغَازي منهما وإن كان غَنيًّا، هذا قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور. وقال(1) أحمدُ بن حنبل: يحمل من الزّكاة في السّبيل. وقال النُّعمان، ويعقوب ومُحمَّد: لا يُعطى الغَازي في سبيل الله إلاَّ أن يكون مُنقطعًا.
قال أبو بكر: وهذا خلافُ ظاهرِ القُرآن والسُّنَّة. وأمَّا الكتاب فقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:60]، وأمَّا السُّنَّة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلّ الصدقة لغني إلاّ لخمسة آخرها(2) أو غَازٍ في سبيل الله»(3).
(1) زيادة من ث.
(2) إضافة من المؤلف لا وجود لها في متن الحديث، ولعلّه قصد التركيز على الغازي دون غيره، فأورده منفردا.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، رقم: 1635؛ وابن ماجه، كتاب الزكاة، رقم: 1841؛ وأحمد، رقم: 11538.