الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٤قال أبو /96/ سعيد: مَعِي أنَّه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما قاله: إنَّه لا يجوز أن يُعطى من الزّكاة الغنِيُّ ولو كان غازيا في سبيل الله، إلاَّ أن يكون يقبضها الإمام فيجعلها حيث شاء من عِزِّ الدّولة؛ فإنَّه يجوز له أن يجعلها في سبيل الله في الغنِيّ والفقير، وأمَّا أرباب الزّكاة في حال ما يكون دفعها بأنفسهم؛ فلا يُسلِّموها إلاَّ إلى الفقراء. وقال من قال: إذا ثَبَتَ معنا سبيل الله من الخارجين فيها، ولم يكن هناك شبهة؛ جاز ذلك لربّ الزّكاة والإمام، وكان ذلك كلّه سواء. وهذا القولُ عندي يُشبه (خ: أشبه) إلاّ أنَّه لا يصحّ عندي هذا إلاَّ أن يُسَلَّم إلى الثّقات الّذين يُؤْمَنُون أن يجعلوها في سبيل الله؛ فإنّهم هم الذين يُنفقونها في سبيل الله على أنفسهم.
مسألة: ومن سيرة مُنير بن النير: واستعمل أقوامٌ أنفسَهم بغير إذن الأئمَّة في طلب الدُّنيا، والحرص على جمعها، وأُخذت الصّدقات بحقها وبغير حقها، وقُسِّمت في غير أهلها، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:60]، غير أنَّه قد استقام الحديث على ترك سهم المؤلفة قلوبهم، وسهم المساكين من أهل الكتاب، وأَمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم من أهل [الحرّ (خ: الأجر)](1) الذي يُؤخذ من أغنيائهم، واستقام سهم قسم الصدقات على ستّة أسهم؛ سهم للفقراء، وسهم للعاملين عليها، وسهم في السّبيل، وسهم لأبناء السّبيل، في الرّقاب (ع: وسهمٍ
(1) ق: الجزاء (خ: الاجزاء).