الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٦مالٌ، ولا تبذل فيه قوةٌ، ولا يوجف عليه بِخَيْلٍ ولا رِكاب مضغيّة(1) في السَّواحل مِن عساكر المسلمين موعد حِمى الله أن يُذاد عنه، إنَّما الجُهد والعمل في جميع الصّدقات لتؤكل بغير حقها، وآخرُ يُرزق ثلاثين كُلّ شهر(2)، وآخرُ: عشرين، وآخر: عشرة، والبقيةُ: كلّ واحد عشرة لا يُزاد عليها.
مسألة: قلت: هل لقابض الصّدقة للإمام أن يأكل منها بغير(3) رأيِ الإمام، هو(4) وأصحابه في حال قبضه؟ قال: قد قيل في ذلك: إنَّه لا يكون شيءٌ من ذلك إلاَّ بإذنه. وقيل: إنَّه إذا بعثه إلى ذلك فالسُّنَّة ماضية أنَّهم يأكلون منها ما لم تُقسم، ولو لم يجعل لهم ذلك ما لم يحجره، ويعجبني هذا القولُ، وأمَّا إذا جعل الإمام واليا من أهل البلد لقبض زكاة ذلك البلد؛ لم أُحِبّ له أن يأكل من ذلك إلاّ برأي الإمام. وكذلك /98/ إذا بعثه لقبضها فقبضها وخلّصها، ولم يبق له عمل؛ لم أُحبّ له أن يدخل يده فيها لنفقة ولا غير ذلك؛ لأنَّه قد خرج من حد الغنى فيها، ولا سبيل له فيها.
قلت له: فإذا خرج من حدّ الغنى فيها، وأخذ لِنَفقته ونفقة مَن يعولُه، وكذلك إن(5) أعطى مَن أعانه على قبضها هُو ومن يلزمُه عولُه، هل عليه غرم ما أخذ من ذلك؟ قال: يُعجبني إذا لم يكن واليا، وإنّما جُعل في قبض الصدقة، فإذا قبضها فقد خرج في مال المسلمين ولا سبيل له في مالهم لِحال الغنى.
(1) ق: مضفيّة. وث: مُضيَّعة.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: شهره.
(3) هذا في ق، ث. وفي الأصل: بقدر.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: وهو.
(5) زيادة من ث.