قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٧

قلت له: فإذا كان واليا فإذا ذهب الإمام ولم يكن للمسلمين بيتُ مال، هل يكون متعلقا عليه ضمانُ ذلك يُفرِّقه على الفقراء؟ قال: يُعجبني أن يكون ذلك على الفقراء إذا أخذه في حال ما لا تجب له.

قلت: فإن لم يُفرِّقه وحضره الموت، هل عليه في ذلك وصية؟ قال: يُعجبني ذلك.

قلت له: فإن لم يوصِ ومات، هل تُرجى له السَّلامةُ من ضمان ذلك؟ قال: فإن كان من الفقراء هُو وأصحابه وإنّما أخذوا لفقرهم وحاجتهم في ذلك الوقتِ؛ فأرجو أن يسعَهم ذلك، ولا يكونوا هالكين إذا قصدوه لهذا فوافقوا حال الفقر. وإن كانوا أغنياءَ فأكلوه بغير سبب، يسعهم في ذلك فيما غاب عنهم (خ: عنَّا) ذكرُه؛ فأخاف أن لا يسعهم ذلك، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب إلى أهل المغرب: وسألتم رَحِمنا الله وإيّاكم في كتابكم الذي بلغنا عن الإمام والسَّاعي إذا وصلت إلى واحد منهم زكاةُ أموال المسلمين في جميع ما فرضها الله، قسموا نصفًا؛ نصفُها على الفقراء، والنّصف الباقي اتخذوه مأكلة، وجعلوه دُولةً في قَراباتهم، وعشائرهم، وأهل مودّتهم وخوضهم، هل ترى ذلك جائز؟ والَّذي بلغنا وقبلناه عن أوائل المسلمين وفُقهائهم الذين تمسّكوا بدين ربّهم /99/ واستقاموا على سنّة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - واعتصموا بحبل ربّهم، وأنكروا المنكر حين حدثت الأحداثُ من أهل التَّبديل بعد نبيهم، ففارقوا أهلها على أحداثهم بإنزالهم إيَّاهم من حيث أنزلهم الله في كتابه وسنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ائتماما بالقرآن واتّباعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين الرّضيَيْن المرضيين من بعده أبي بكر، وعمر ?، ومن بعده حتّى أُدِيل المالُ بين الأغنياء، وحُرِم أهلُه الذين فرضه الله لهم، وذلك قول الله: {كَيْ لَا يَكُونَ

١١٬٥٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.