قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٨

دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} [الحشر:7]، فأنكر المسلمون إِدالة المال على مَن أَدَالَهُ، وأخذه دون أهله بخلاف الكتاب النَّازل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَبَرِؤُوا مِنهم وضلَّلوهم بعد أن احتجُّوا عليهم، وأَمروهم بالتَّوبة، والمراجعة إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فلما امتنعوا بحقّ الله، وجعلوه لغيرِ مَنْ جعله الله، فَارَقوهم وقاتلوهم، ومن أَدَال شيئا من حق الله على غير أهله، وأخذه لنفسه، أو لغيره؛ فهو ظالم مُخالف لأمر الله وسُنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان لا يكون ظالما لها مُديلا حتَّى يظلم جميع مال الله لما كان المسلمون يَظلمون عثمان بن عفان. (وفي موضع: لَمَّا نقم المسلمون على عثمان بن عفَّان. رجع) على إِدَالته مالَ الله بين قرابته حتَّى يأتِي على جميع مال الله، والذي مضى عليه المسلمون ليس بينهم فيه اختلاف ولا تنازع أنَّ من ظلم حبَّة فما فوقها مُتعمّدا، ثُمَّ أصرَّ عليها كفر، ولولا أنَّ ذلك لا يُذهب عليكم إن شاء الله قولَ أسلافكم فيه لَبَيَّنَا لكم مِن حُجّة أهل الإسلام فيه، فهذا الإمام، أو الوالي، أو السّاعي على ما وصفتموه؛ عندنا جائز عن حكم الله حاكم بغير ما أنزل الله، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:45] /100/ و ﴿الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:47]، ولا حَكَم إلاّ الله، ولا حُكم لِمَن حَكَم بغير ما أنزل الله(1)، هذه دعوةُ المسلمين التي يدعون النّاس عليها، وفارقوا على من تركها بالعدل والعمل، أعاذنا الله وإيّاكم من فتن الشيطان، ومن الزلل في الدّين، والرّكون إلى الدنيا، والرضى بها بَدَلاً من رضى الله وثوابه؛ فإن فعل ذلك إمامٌ استُتِيب، فإن تاب ورجع وتَمَّ قُبلت توبته، ولم يعجّل

(1) زيادة من ق.

١١٬٥٨٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.