قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٢٩

عليه نزلته (خ: على براءته)، فإن أبى وأصرّ وامتنع زال عنه اسمُ الإمامة وحقّها عنه، وكان عدوًّا للمسلمين يستحلُّون خلعه من الإمامة، وإن امتنع قُوتل حتّى يفيء إلى أمر الله؛ لأنَّ ما أحلَّ الله من البغاة من أهل القبلة، وتحريم ما حرم الله منهم، وذلك ما لا يذهب عليكم علمُه وسيرةُ المسلمين فيه إن شاء الله، وإن كان ذلك في عُمَّاله واستعانةِ ذويه(1)، كان الّذين عملوا بالمنكر أولى به، وكان عليه الإنكار لذلك واستتابة الّذين عملوا به، فإن لم يتوبوا وإلاّ استحقّوا البراءة والخَلع معه ومع المسلمين، فإذا رُفع ذلك إلى الإمام وصحَّ ذلك معه بِعلمه أو بِشاهدَيْ عدلٍ من المسلمين؛ استتاب الّذين خانوا الله في أمانتهم، وحكموا بغير ما أنزل الله إليهم، فإن فعل لم يكن عليه إلا ذلك، فإن صحَّ معه فلم ينكره ولم يغير جَوْر الجائرين دُعِيَ إلى ذلك الحق، فإن أصرَّ وامتنع نزل بالبراءة التي وصفنا لكم من الخروج من اسم الإمامة وحقّ الإمامة، ووجب على المسلمين فراقُه وخلعُه، على هذا مضى(2) أوائلُنا وأسلافُنا من لدن افتراق أهل قبلتِنا بعد نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، قبلناه عن أئمتنا وقادتنا في ديننا العلماء بما مضى عليه أوائلهم ودانوا به في أئمتهم وغيرهم، لم ينزل بين أحد منهم فيه اختلاف. وقلتم: /101/ فإن تاب أحد منهم فهل عليه أن يُؤدّيَ جميع ما أكل من ذلك لنفسه وعمّاله وما أعطاه على وجه الأثرة؟ فإن أعطى الصّدقات المسلمين في غير أهلها رَدَّ ذلك إلى أهله؛ لأنَّ المسلمين قالوا فيما أنفق لأتباعهم من آثارهم التي ساروا بها ودانوا أنَّ من ركب شيئا يَحلُّ له به مِن الله عذابٌ في الدُّنيا من

(1) هذا في ث. وفي الأصل: دونه.

(2) زيادة من ث.

١١٬٥٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.