قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٣٤

مسألة من كتاب منهج الطّالبين: وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لا تحلّ الصّدقة لنبيّ ولا لآل نبيّ ولا لذي مرّة سويّ»(1)، وهو ذو صنعة قادر عليها، وتُغنيه كما يغنيه ماله فيما يتعارف من أحواله ولو لم يكن في يده ماله إلاّ قوت يومه، وتبطل لكلّ أحد ما يكون به غنيًّا ويثبت لربّه اسم الغنى، ولو لم يكن مثله به غنيّا؛ لأنّ النَّاس تختلف أحوالهم في قدر ما يكفيهم؛ لأنّ منهم كثير العيال، ومنهم قليل العيال، ومنهم من يكفيه القليل، ومنهم من لا يكفيه.

(رجع) مسألة: قلت: فيمن تجب عليه الزّكاة، وتلفت أمواله -الثّمار-، أَيجِب أن يُعطى من الزكاة شيئا؟ قال: نعم هذا فقير.

قلت: فكم حدّ الغنى الذي من صار إليه لم يحلّ له أخذ الزكاة؟ قال: أقلّ ما قالوا: من كان معه كفايةُ فاعر (ع: فاقة) وقُوتا مجزيا من مال أو حركة؛ لم يأخذ الزكاة. وقال بعض الفقهاء: إذا كان معه مائتا درهم أو قيمتُها؛ لم يأخذ الزكاة. وقال آخرون: إذا كان معه مائتا درهم فاضلة(2) وهو غَنِيٌّ عنها فلا يأخذ من الزّكاة، واحتجّ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم

(1) أخرجه بلفظ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَة إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» كل من: أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 2985؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2609؛ وأحمد، رقم: 17518.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: باضة.

١١٬٥٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.