الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٣٥وأجعلها في فقرائكم»(1)، قال: قسمهم قسمين. قال: ومن كان معه مائتا(2) درهم (ع: دراهم) تجب فيها الزّكاة لا يحلُّ له أخذُ الصّدقة. ومنهم من قال: يأخذ الصدقة إلى أن يملك ألف درهم. وقال آخرون: إن يكن معه ما يُبَلِّغه من ثمرة إلى ثمرة، وتفضل معه خمسة عشر درهما، ثُم لا يأخذ من الصدقة، وإن كان أقلّ من هذا؛ أخذ الصّدقة. ومنهم من قال: إذا كان معه ما يكفيه مِن ثمرة إلى ثمرة؛ لم يأخذ الزكاة، ولا من الصدقة. ومنهم من قال: إذا كان يكفيه؛ -أعني لِسَنَتِه- ثُم لا يأخذ الزكاة فما /105/ أخذ بعدَ كفاية السّنة؛ فهو ضامن. وقال آخرون: لا يأخذ الصَّدقة مَن ملك خمسين درهما إذا لم يكن عليه دَين ولا عِيال. وقال آخرون: حتّى يفضل عن الكفاية ثلاثون درهما، ثُمَّ لا يأخذ الصدقة. ومنهم من قال: لعلَّه لا يأخذ الصَّدقة عندنا حدٌّ محدود، قال: لأنَّ دِراية النَّاس عندنا تختلف في المكاسب؛ فمنه من يعيش بالقليل إذا تحرَّك فيه وطلب القوتَ أجزاه، ومنهم من لا تُجزيه حركته؛ قال: فهذا يأخذ الصدقة لما يحتاج إليه، وإذا صار مُستحقًّا لأخذ الصّدقة؛ أجاز له أن يأخذها قلّ أو كثر، وليس لذلك عندنا حدٌّ محدود.
مسألة: وسألته عن كفَّارة الأيمان مَن تُعطى، المساكين؟ قال: عن أبي عبيدة أنَّه كان يَرى كفارة الأَيْمان تُدفع إلى فقراء أهل الذّمة؛ لقول الله - عز وجل - {ضُرِبَتْ
(1) أورده بلفظ قريب كل من: ابن بطال في شرح صحيح البخاري، كتاب الزكاة، 3/ 519؛ وابن عبد البر في الاستذكار، كتاب صلاة الجمعة، 2/ 321؛ وأبي الوليد الأندلسي في المنتقى شرح الموطأ، كتاب الزكاة، 2/ 94.
(2) زيادة من ق.