الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٣٦عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [البقرة:61]، وأجمع المسلمون على خلاف قول أبي عبيدة في هذا المعنى، والكفّارة تدفع إلى فقراء مساكين أهل الصَّلاة. وسألته ما صفة من يجب عليه الإطعام في كفارة الأيمان، ومسألة الزَّكاة تقتضي هذه.
مسألة: ومن غيره: مما يوجدُ منه عن أبي عليّ وغيره: وعن مساكين أهل الذّمة، هل لهم من الثلث شيء؟ قال: يرضخ لهم منها.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: الفقير: هو الذي عنده البُلغة، وأمَّا المسكين؛ فهو الذي لا شيء معه؛ ولذلك قيل: ما في بني فلان أَسْكَن مِن فلان؛ يراد بذلك شدّة المسكنة، والفقر، وسوء الحال. وقد قيل لأعرابي: أنت فقير، فقال: بل مسكين، ويدلُّ على ذلك قول الله - عز وجل -: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف:79]؛ المراد في ذلك والله أعلم، الإِخبارُ عن سوء حالهم، وشدّة فقرهم.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: /106/ ذكر الفقراء والمساكين: قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:60]، فقال مُجاهد وعكرمة والزُّهري: المساكين: الطّوافون، والفقراء: فقراء المسلمين. وقال قتادة: الفقير الّذي به زَمانة، والمسكين: الصّحيح المحتاج. وروينا عن الضَّحاك أنَّه قال: الفقراءُ: فقراء المهاجرين، والمساكين: الَّذين لم يهاجروا. وفيه قول رابع: وهو والله أعلم، إنَّ الفقير من الأموال (ع: مَن لا مال له) ولا حرفة تقع منه موقعا؛ زمنا كان أو غير زمن، سائلا كان أو ضعيفا، والمسكين: من له مال أو حرفة لا يقع منه موضعا ولا تُغنيه؛ سائلا كان أو غير سائل؛ هذا قول الشّافعي. وفيه قول خامس: وهو أنَّ المسكين الذي يخشع، ويستكين،