الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٣٧[ … ](1) والفقيرُ: الذي يتحمل ويقبل الشيء؛ هذا قول عبد الله بن الحسن، ومحمد بن مسلمة. الفقيرُ: الذي له المسكن يسكنه، والخادم إلى ما هو أسفل منه ذلك، والمسكين: الذي لا مال له. وفيه قول سابع؛ قال بعضُ أهل اللغة، قال: المسكين: الذي لا شيء له، والفقير: الذي له البُلغة من العيش.
قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني قول أصحابنا أنَّ المساكين كانوا قوما من أهل الكتاب أهل مسكنة، وكان قد جعل الله لهم سهما، والفقراء: فقراء أهل القبلة مَن كان منهم يلحقه اسمُ الفقر، فسهم المساكين متنقل في أحكام القسمة إلى فقراء المسلمين، ولا شيءَ لأهل الذِّمة في زكاة المسلمين، وهو مطروح كنحو ما قيل في المؤلَّفة، وفي بعض قولهم: إنَّ الفقراء هم المساكين، والمساكين هم الفقراء. وكلُّهم عندي يجري عليهم اسم واحد؛ كنحو قولهم إطعام ستين مسكينا، وإطعام عشرة /107/ مساكين فهم الفقراء، والمساكين. لا يُختلف في معنى هذا، وفي بعض قولهم: إنَّ المساكين من غدا إلى المسكنة، ولم يكن له غنى فافتقر عنه، والفقراء من كان غنيا فافتقر بعد غنائه، وكلُّ هذا عندي يُشبه بعضه بعضا إلاَّ قولهم: إنَّ المساكين كانوا من أهل الكتاب، وإنَّ سهمهم مطروح، فمعنى هذا غير معنى غيره، وكلُ ما حكى من أقاويل من حُكِيَ عنه داخلٌ عندي في معاني قول أصحابنا؛ ولأنَّه يتقارب المعنى فيه بعضه بعضا، وأحسب أنَّه يخرج في معنى قوله في الحرفة: من لم يكن له مال، وله حرفة في صنعته، ومُعالجته، وهو يُجهد نفسه في العمل، والحرفة يقع فيه موقعا كأنَّه لا يعمل ولا يجهد، هكذا كان عندي في بعض معاني قولهم: لا الصانع الدّر يرزق
(1) بياض في النسخ الثلاث. ومقداره في الأصل كلمتان.