قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٤٠

وقلت: إن كان لا يسعه أن يأخذ لذلك خاصَّة إلاّ لفقره، وأخذه لفقره، وفي نِيَّتِه أنَّه يشتري به ذلك ما وصفت أو غيره من أمر دُنياه، ولو تركه لأغناه، واشترى به ثُمَّ احتاج فأخذ، أَلَهُ ذلك أم لا؟ فمعي أنَّه إذا أخذ حينَ أخذ لما لا يسعه أخذُه أنَّه لا يسعه أخذُه حتَّى يكون لفقره، فإذا أخذ لفقره فأنفذه فيما يسعه إنفاذُه من أمر دُنياه، أو آخرتِه مِمَّا لا يحرم، فاحتاج في سنته، فأخذ لحاجته لتمام سنته؛ إنَّ ذلك يجوز له عندي. وقلت: لو أخذ لفقره ما يجزيه لسنته، ولا نيَّة له، ثُمَّ فعل ذلك فاحتاج، أَلَهُ أن يأخذ أم لا؟ فمعي أنَّ له أن يأخذ ما يجزيه لبقية سنته.

مسألة: وعن الرّجل إذا أخذ لسنته ما يغنيه، قلت: أَهُو بعد قبضه مالاً بِمنزلة ماله وله أن يصرفه حيث (ع: شاء) ما لم يكن في معصية، وهو كسائر ماله، ولو احتاج إلى غيره فِي سنته؛ كان له أخذُ ما احتاج إليه، أم إذا أخذ ما يُغنيه لسنته؛ لم يَجُز له أن يأخذ في سنته تلك؟ فمعي أنَّه قد قيل: إنَّه بمنِزَلة ماله وله أن يصرفه حيث شاء ما لم يكن في معصية. وقيل: إنَّه ليس (ع: له) أن يجعله إلاَّ فيما يجوز له في الزكاة، فإن /110/ نَقَص عليه في سنته وقد أنفقه فيما يجوز في الزكاة من أبواب ذلك؛ فله عندي أن يأخذَ ما نَقَص عليه، ولا يَبِين لي حجرُه ذلك عليه إذا احتاج إلى ذلك بعد أن يجعله فيما يجوز أن يجعل الزَّكاة.

مسألة من الزّيادة: وعن رجل خرج من بلد إلى بلد آخر، فصار في حال السّفر، فاحتاج وأخذ من الزكاة، واشترى كسوة ليلبسها، ودراهم معه لبلاغه إلى أن يصل إلى بلاده، وهو غني في بلاده، فوصل بثيابه، ودراهم معه باقية، ما يفعل بها؟ قال: هي له.

١١٬٦٠١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.