الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٤٢من بعد هذا المجتمع عليه لأحوال شتّى، كلٌّ منهم فيها سائقٌ لنفسه وقائد لها، وحرام عند ذلك على الجميع عندي تركُ المناصحة لأنفسهم، وإذا ناصح العبدُ نفسه(1) قادها إلى أقربِ ما يرجوه من سلامة نفسه، وساقها على مثل ذلك من شِبع، أو جُوع، أو عري، أو لبس، وما صلحت عليه نفسه، واطمأنَّ إليه قلبه سار به لربه، ولم يلتفت إلى التأسِّي بغيره على سوء الظّنّ فيهم، وعلى حسن الظن، فمن النفوس ما تصلح عن السَّعة والرُّطوبات من المعايش، واللّين من اللِّباس، ومن القلوب والأنفس ما تفسد على ذلك، وتقسو، وتتكبر، وتعلو، وَكذلك من النُّفوس والقلوب ما تسكن إلى هذه المنزلة لضعفها، وتكون فيها أصلح لحالها، وإذا عرضت الخشونات والجفوفات(2) دانت(3) وخيف عليها، والعبدُ ناظر لنفسه، ومُجتهد له، أو سائقٌ لها وقائم عليها؛ وهو العالم بها، والله عند(4) ذلك هُو الموفق في جميع المصالح، ولا خير إلاّ منه وبه.
وقلت له: فَعَلى القول الَّذي يقول: إنَّ الذي يأخذ لأكثر من سنته من الزكاة إذا اعتقده /112/ لحوادث الزّمان لعلَّه يحتاج إليه يُجيز له أن يأخذ لما يُغنيه لعشرين سنة على هذه النية إذا صدق فيها بالمناصحة لله، ويدَّخرها لعله يكون للمسلمين فيعين بها المسلمين؟ قال: لا يضيق عليه عندي ذلك على هذه النية، ولم يَرَ في المسلمين خصاصة المستحقين لذلك، وإذا كان على هذا الوجه، وإنَّما هي أمانة في يده، ولا يورِّثها، ولا يدعها ميراثا، وعليه الوصيَّة عندي بِهَا.