قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٤٤

لهم بنفقتهم، فانظُر في هذا. أو رُبَمَا يهيج عليهم رائحةُ القِدْر مِن عنده، أو من غيره، وعالمون أنَّ النَّاس عامَّتَهُم عندهم اللَّحم، فكيف لا يلزمه لأولاده وهم صغار، ويلزمه لجيرانه، إنَّ هذا العجبَ من الأمور وأن يخرج تأويل مسألة الجيران لبعضهم بعض على معنى الفضيلة لا اللاَّزم، وهكذا يخرج معي، وإن لم يَجِ مفسرا في الآثار، والله أعلم.

(رجع) قلت له: وما الحال التي (خ: الذي) لا يسعه هو في خاصة نفسه أن ينزلها (خ: يتركها) عليه من عري، أو جوع، وهو عنده ما يكتسي ويشبع بطنه؟ قال: معي أنَّه لا يسعه إلاَّ أن يستر عورته، وتسكن نفسُه من المضارّ الْمَخُوفَة عليه من الحرّ والبرد، ويأكل من الطَّعام ما يقوى به على أداء فرائض الله، ويأمن به على نفسه من تولُّد الضَّرر المقرَّب له إلى ذلك.

قلت له: فإذا أكل ما يُغنيه، ويَقوى به على أداء الفرائض، ثم عرض أخٌ له عليه طعاما خاف إن أكل منه أن تتزايد عليه المضرة، أَيَجُوز له أن يأكل عنده إذا أراد إدخال السُّرور، ويتكلَّف بالطَّعام؟ قال: /114/ معي أنَّه إذا خاف المضرّة تقع في التعارف أنه مضرة؛ لم يجز له ذلك، فإن كان ليس بهذه المنزلة، وأراد إدخال السّرور في موضعٍ رَجا فيه الثَّواب؛ لم يعجبني فيه الامتناع وأحببت المساعدة فيما رُجِيَ فيه الثَّواب من المواصلة.

قلت له: فإن كان يرجو الثَّوابَ من المواصلة وكان صائما للتّطوع؛ ما أفضل له أن يَتِمَّ على صيامه، أم يُساعده في الأكل؟ قال: معي أنَّه ينظر لنفسه ما يقع له ما يرجو فيه على حسب المشاهدة، فَرُبَما كان الامتناع والاعتذار أقرب إلى السَّتر له، وربما كانت المساعدُة أقربَ إلى ذلك، وليس كلّ المواطن عندي تجري مجرًى واحدا، والله الموفق للصواب، وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه «كان صائما

١١٬٦٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.