الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٤٥فَدُعِيَ فأفطر»(1)، وفيه أسوة - صلى الله عليه وسلم - حسنةٌ لمن اتَّبعها بصدق، لا لمن جانبها بفسق، وتَشَبَّه بها بِحُمْقٍ.
مسألة: ومن غيره: من مسألة عن الشيخ أبي نبهان: فإن رأى بالفقراء حاجة إلى ما بيده من الزيادة على قدر الكفاية، فما أخذه من الفقراء من مال الفقراء، أَلَه على قول من يجيزه لمثلهم أن يتركه لنفسه مدّخرا له؟ قال: نعم، إلاّ أن يطلبوه ذلك، أو يرى بهم ضرورة؛ فإنِّي أخشى أن يلزمه على هذا الرّأي أن يُخرجه لهم إلاّ لعلّة تمنع من جوازه، وإلاّ فهو كذلك، وهذا على معنى قوله، والله أعلم.
(رجع) مسألة: وقال أبو سعيد في الّذي يأخذ من الزكاة لقوت سنته: إنَّه لا يجوز له أن يَصُوغ من ذلك لأولاده، ولا يُحلِّيهم، ولا لزوجته إلاَّ لمعنى حقّ لها عليه أَرجو منها عليه، ويرجو بذلك صلاحَ أمرها إذا حصل من ذلك معنى في مَصالح دِينه لا غيره، فأرجو له أن يفعل لها ذلك.
قيل له: فعلى قول من يقول: إنَّ له أن يأخذ /115/ مَا يكفيه في سَنَتِهِ وقيمة مائتي درهم، هل له أن يصوغ تلك المائتين لزوجته، أو لولده؟ فإذا احتاج إلى ذلك أخذه لمصالحه؛ فلم يجز ذلك، وكذلك لم يجز أن يشتري منها دنانير بتلك المائتين للذّخرة، ورُوِيَ عن أبِي الحسن: أنَّه لم يَرَ ذلك.
وقال أبو سعيد: إلاَّ أن تقع في يده دنانيرُ من الزكاة؛ فله أن يستأخرها بحالها.
(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1154؛ وأبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2455؛ والترمذي، أبواب الصوم، رقم: 734.