قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٤٦

مسألة: فأمَّا قولُه في الجامع: "ولا لمن يعوله الغنِيُّ من أولاده الصّغار ولا لزوجته"؛ فقد وجدت.

قلت له: فهل لأحد أن يُعطيَ زوجة الغنِيّ، وأولاده الصّغار من الزَّكاة، ويبرأ بذلك؟ قال: معي أنَّه قد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إذا كان الوالد غنيا، لم يَجُز لأحد أن يُعطِيَ أولادَه الصِّغار، ولا زوجته؛ لأنَّه يلزمه عولهم. وقال من قال: إن كان يعلم أنَّ الوالد لا يَقُوم بأولاده وزوجته على ما يجب عليه مِمَّا يلزم لهم؛ جاز أن يُعطوه -لعله أراد أن يعطوهم من الزكاة- ويجزي ذلك. وقال من قال: يجوز أن يُعْطَوْا مِن الزَّكاة على حالٍ، ويُجزي من أعطاهم؛ لأنه لا غنى لهم، وغِنَاهُ لا يضرُّهم.

مسألة من كتاب أبي جابر: وحدُّ الغنِيّ عندنا الذي لا تجوز له الصَّدقة: أن يكون له مال يكفي عياله لنفقته، ونفقة من يلزمه نفقتُه، ومؤنتهم، وكسوتهم إلى الحول من ذلك؛ فهو حدُّ الغنى، وتكون النَّفقة بالمعروف، ومن كان دون ذلك فهو فقير، ويأخذ من الصَّدقة، وكذلك إن أعطى غالته في دَين عليه، ولم يبق معه ما يكفيه إلى حوله فهو فقير، وكذلك إن غاب صاحبُ المال، ولم يصل إلى /116/ مالِه واحتاج؛ فهو فقير، أو كان ماله على من جَحَده إيّاه، أو حيل بينه وبينه؛ فهو فقير، وأمَّا من لم يكن له أصلُ مال، وكان ماله دراهم، أو دنانير، وسيرته حاضرةٌ؛ فهو غني، ولا يأخذ من الصَّدقة إلاَّ أن يكون الّذي في يده شيء قليل لا تجب فيه الصدقة، فهو ضعيف فيه فقير، ويأخذ الصَّدقة، وإن كان فقيرا يسكن بلدين؛ أُعطيَ منهما من الصّدقة.

١١٬٦٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.