قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٤٨

الغنى؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلّ الصدقة للغني، ولا لذي مرة سوي»(1)، والْمِرَّة: القوَّة.

ومن الكتاب: وقول الإنسان مقبول في ادّعائه المسكنة والفقر؛ لأنَّ الأصلَ لا ملك له، وكذلك يُقبل قول ابنِ السبيل؛ لأنَّه عاجزٌ عن بلده؛ لأنَّه في الظَّاهر غيرُ قادر عليه، والغارمُ له حقٌّ في الصَّدقة، ويعجبني أن لا يُقبَل قولُ الغارم إلاَّ بِبَيِّنة؛ لأنَّه في الأصل غيرُ غارم، وكذلك العبدُ لا تُقبل دعواه أنَّ سيّدَه كاتبه إلاَّ بِبَيِّنة، انقضى الذي من كتاب بيان الشرع، إلاَّ ما شاء الله.

مسألة: ومن غيره: ومن جواب الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وَسُئِل فيمن عنده دراهم خمسون قرشا قد استفادها من ميراث، أو من بيع أصل له، أَيَكُون هذا فقيرا، ويجوز أن يأخذ من الزَّكاة، أم لا، لأنَّها تكفيه حولا أن لو أكلها، وهل فرق بين إذا كان جاعلُ هذه الدَّراهم أصلا يَبيع ويشتري بِها، ويأكل غلَّتها، وبين إذا كان مُدَّخِرها إلى أن يلقى أصلا يشتريه؛ بَيِّنْ لنا ذلك مأجورا؟

الجواب: رُبَمَا من كانت عنده خمسون قرشا، يكون في الحكم فقيرا إذا كانت ليست من فضلة صنعة له، ولا من فضلة غلَّة مالٍ له، ولا يعتبر أنَّه إذا أكلها حول سنة تكفيه إذا كان يبقى بعد فراغها فقيرا، وإنَّما يُعتبر إذا كان إذا اشترى بها مالاً تَكفيه غلَّته إلى سنة، وأمَّا هي فكأنَّها هي رأسُ ماله، ولا غلَّة فيه، فلا يُحسب برأس /118/ المال، وإنَّما الاعتبارُ بغلَّته، وإذا كان له مالٌ كثير ولو

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، رقم: 1634؛ والترمذي، أبواب الزكاة، رقم: 652؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2597 ..

١١٬٦٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.