الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٤٩أقامه؛ كفاه، وفضل وترك قيامه وهُو يستطيع على قيامه، فإن كان لعذر؛ فهو فقير إذا لم تكفه غلته، وإن كان لغير عذر، فإن كان إذا باع منه تكفيه غلَّته ما يبقى مع القيام المتوسّط؛ فيدخله الاختلاف في أنَّه غنِيّ أم فقير مع غير العذر، وأمَّا الدَّراهم فلو كانت إذا اشترى بها مالاً كفاه إلاَّ أنَّه لم يشتر، فكذلك يدخله الاختلاف على هذه الصفة على قياس من كانت صَنعتُه تُغنيه، وهو مُستطيع لها وتركها من غير عُذر له، فلابد وأن يدخله الاختلاف، ولكن إن كانت لا تطعمه في يومه، فأراه فَقِيرًا؛ إِذْ لو كان رجلٌ يعرف صناعةَ الإكسير وعمله ثُمَّ نفذ ولم يُعاود العمل، فإن كان مما عليه عملُه في يومه، وتركه بغير عُذر مانع له فلابد وأن يدخُلَه الاختلاف، وإن كان مما يحتاج إلى مدَّة فلا يُشكّ أنَّه فقيرٌ في الحال إلى أن يعمله، وعلى هذا فَقِسْ.
أَرَأَيت إذا كانت هذه الدَّراهم تُوصله إلى الحجّ، أَيَلْزَمُه الحجُّ، وحُكم هذه الدَّراهم أصلٌ، أم غلَّة، على هذه الصّفة؟ الجواب: أمَّا الحجُّ، فإن كانت هذه الدَّراهم تكفيه لوصوله بها للحجِّ ولرجوعه من الحجِّ على الرَّأي الَّذي أراه أصحُّ؛ لأنَّه قيل: إن كانت مما تكفيه لوصوله للحجّ، ولو لم تكفه لرجوعه، ونحن نعمل بالأوَّل، وليس عليه عولُ غيره. فقيل: إنَّه يلزمه الحجُّ إذا لزمه الحجُّ بِها من جهة الاستطاعة إليه بجميع شروطها بعد ذلك، والله أعلم. مسألة: الصبحي: فيمن عنده أواني، وأسلحة فاضلة عن استعمالها ذخرها، متى بدت له فيها حاجة، وقيمتها مما يصير بها غنيًّا، ويجب عليه بها ما /119/ يجب على الأغنياء، ولا يحلّ له ما يحلّ للفقراء، أم هي تشبه الأصول وما يُستعمل إذا لم تكن للرّبح والتّجارة؟