قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٥٠

الجواب: ما كان عنها مستغنيا فأحسب أنَّه يصير بها غنيًّا، وقال في موضع آخر: إنّ الذي يمنع من أخذ الزكوات والكفارات مَن له غالة تكفيه من أصوله، وأوانيه، وأسلحته سنة لا يدّانُ فوقها شيئا، وإذا لم تكفه غالة ذلك؛ فلا يُحجر عليه أخذ ذلك، ولا فرق بينه وبين أصل المال في مثل هذا، وكذلك المماليك أيضا، والله أعلم.

مسألة من جوابات أبي نبهان: في صفة الفقير الذي يجوز له الأكل من الأموال التي غاب أهلها وحملوا؛ قال: الذي لا غِنى له في حاله لعدم ما به، يكتفي من النقد أو من غلة ماله؛ فيجزيه، ولمن يكون في لازم عوله أو من ثمرة إلى أخرى في حوله، أو ما يأتيه من ربح تجارة أو ما قد عرفه من صناعة، أو مكسبة تدرّ عليه في كلّ يوم، أو أكثر ما به يستغني فيه، أو ما يكون له من شيء لا يحتاج إليه أن لو باعه؛ لأغناه منفردا، أو مضافا إلى غيره مما به يخرج من الفقر إلى الغنى عاما بتمامه من غير نقص لشيء من أيامه؛ إذ قد يكون تارة بمال وأخرى باحتيال، فهذه الصفات هي الموجبة في كونها لوجود الغنى في حق من كان على واحدة منها، وإلاّ فالفقر لازم لمن أعدمها، وقيل بغير هذا، والذي ذكرته هو الذي أخبرته.

قلت له: فهلاّ في القول من وجه في أخذه من غلة هذا المال الأكثر ما يكفيه إلى سنة ولمن يعول؛ قال: بلى؛ إن كان في قصده أن يستظهره خوفا من حوادث الزمان فيدخره إن /120/ لم يكن هناك ما يمنع من جوازه، فإن احتاج إلى أكله؛ جاز له، وإلاَّ فليدفع به إلى مثله.

قلت له: فإن مات على هذا، والزيادة في يديه؟ قال: فهي للفقراء، فلا تكون ميراثا كلا، ولا ينفذ فيما عليه.

١١٬٦١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.