قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٥١

قلت له: فإن لم يزد على مقدر ما يكفيه في عامه الذي له فيه، إلاّ أنّه من بعده قد بقي له بقية في يده؟ قال: فيجوز على هذا الرأي أن تكون لوارثه من بعد وصية يوصي بها، أو دين. وعلى قول آخر: فهي لأهل الفقر فترد إليهم رأيا لا في دين.

قلت له: فإن صح في أخذه أنّه على سبيل التّملُّك له أصلا، ولكن ليسدّ به فاقته لباسا، وأكلا إلى غير هذا من شيء جاز له فيه؟ قال: فلا أرى في ميراثه على هذه الصفة وجها، فليرد إلى ماله في الرأي من وجه عند أهل المعرفة. انتهى ما أردنا نقله.

ملحقة بهذا الكتاب عن الشيخ راشد بن سيف اللَّمكي: في رجل عنده دراهم يبيع، ويشتري فيها على معنى التِّجارة، ويأكل من ربحها، ورأس المال قد جعله أصلا له، لا يغير فيه بل يأكل ربحه، هل له إذا لم يكفه ربحه إلى تمام حوله أن يأخذ من زكاة غيره ما يُبلغه إلى تمام حوله، أم لا؟

الجواب -الله أعلم-: ومعي أنّ في ذلك اختلافا؛ قيل: إنّ له أن يأخذ من الزكاة إذا اتخذ تلك الدراهم كالأصل ينتفع بغلتها وربحها. فإذا لم يكفه ذلك الرّبح لحول سنته؛ فله الأخذ من زكاة غيره قدر ما يكفيه لحوله. وقيل: لا يأخذ من الزكاة إذا كانت تلك الدراهم أن لو أنفقها كلها تكفيه لسنته لعوله، والرأي الأول واسع العمل به، والثاني أحوط لخروجه من شبهة الخلاف، والله أعلم.

ومن أرجوزة الشَّيخ سالم بن سعيد الصَّائغي:

وقيل لا يعطى من الزكاة … من كان ذا يسر وذا قوات

ولا لمن أهل الغنى تعوله … ما قاله ذو العلم فاسمعوا له

ولا مكافأة عن الأموال … تُعطى لما صحَّ من الأقوال

١١٬٦١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.