قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٥٦

الفاسق فضل، لم يكن لذكر الفاسق دون غيره شيء(1)، وأُحبُّ لصاحب الصَّدقة أن يتولّى إخراجها بنفسه؛ لأنَّه يكون على يقين من إخراجها وأدائها.

مسألة: أَحسب عن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفي رجلٍ أَمَرُوه قومٌ أن يُفرِّق عنهم زكاةً، فَفَرَّقها على من لا تُجزي عنهم، مثل أغنياء، أو عَبيد، ثُمَّ عَلِمَ، أَيَلزمه ضَمان للفقراء، أو لأصحاب المال؟ فالَّذي يُعجبني إذا سلَّم إلى الغنِي، أو العبيد، ولم يعلم أنَّه غنِيُّ، ولا عبد؛ /124/ فلا ضمان عليه لأنَّه أمين. وأمَّا إذا جَهِلَ ذلك، وسلَّم إلى العبد، والغنِيِّ، وظنَّ أنَّ ذلك يجوز؛ فأخشى عليه الضَّمان، والله أعلم.

مسألة: ورجلٌ متوكِّل لآخر، وأَمَرَهُ بقبض زكاته، وإخراجها، ولم يأمره بأخذها، ولا يفرقها، ثُمَّ تركها ربُّ المال حتَّى تلفت من عند هذا، أو لم يفرقها إذا لم يأمره، أَيَكُون هذا سالِمًا أم لا؟ فالله أعلم بسلامته، غير أنَّه لا يبين لي عليه في ذلك ضمان للزَّكاة، ولا لربِّ المال إذا لم ينفذ أمره، والضَّمان على ربِّ المال.

قلت: ولو أمره بإخراجها، وهو لا يأمنُه عليها، ثُم طلبها(2) إليه، أو أمره أن يدفعها إلى آخر لا يعرفه، هذا هو فقيرٌ أم لا، ويسع هذا أن يسلم إليه، أو إلى فلان، أم لا، حتى يعلم أن فلان مستحق، أو يأمنه عليها؟ فَمعي أنَّه إذا أمره بأحدٍ بعينه أن يسلّم إليه من زكاته؛ فله أن يسلّم إليه كما أمره ما لم يعلم أن ذلك باطل، وهو أولى بتدبير أمر زكاته.

(1) ق: معنى.

(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: طلقها.

١١٬٦١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.