قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٥٧

وقلت: إن كان لا يسعُه ذلك، وقد فعل تقيّة، أو غير تقيّة، ما يلزمه في ذلك؟ فمعي أنَّه إذا كانت زكاة ماله؛ فلا شيء عليه في ذلك من الضَّمان؛ -أَعْنِي المأمور- ولو أمره أن يُسلِّمها إلى غنِيٍّ؛ لأنَّه يُمكن أن يكون سلَّمها إليه لغيره.

مسألة من كتاب الرّهائن: وعن رجلٍ أمر رجلاً أن يُسلِّم إلى امرأةٍ شيئًا من الزكاة، فلم يعرفها، ولم تخرج له، ولم يجد ثقةً يُسلِّم ذلك إليها؟ قال: إن وجد امرأة يَثِقُ(1) بِهَا؛ سلَّم إليها لِتُسلِّم إليها زكاته، وإن لم يجد امرأة ثقةً، ولا رجلا ثقةً تبرز به المرأة؛ حَمَلَهَا هُو بنفسه، ومَن معه مَن لا يَستخينه من امرأة أو رجلٍ، وَوَقَف ببابِهَا، واستأذن له عليها، فدخل الحجرة، وسلَّم ذلك بحضرته مِن وراء الباب، فإذا عرّفه الرَّسول أنَّه قد سلَّم إليها، وخرجَ /125/ إليه، وليس معه شيءٌ، وسكنت نفسُه؛ برئ الوكيل والموكّل، فإن وجد ثقةً يُعطيها؛ لم يَحْتَجْ أن يَتبعه إليها، وإن وصل وسلم إليها من وراء الباب، ولم يَرْتَبْ أنَّ [هنالك نسوة من وراء الباب](2) وَقَبضت منه؛ بَرِئَ بسكون قلبه، وهذه الأشياء في عصرنا والاضطرار ما [يجري لهم](3) مِن سُكون النَّفس لعدم الثقات، فاعْلَم ذلك، واعلم -أيَّدك الله- أنَّ المسلمين لم يزالوا يبعثوا بزكاتهم إلى الأرامل المستورات مَعَ مَن يأمنوه يَدْفَعُ ذلك، وكذلك ولاَة الأئمَّة لم يبلغنا أنَّهم كانوا يكلّفون [بروزاهم ولا خطابا](4)، إنّما مُراده يوصل(5) الشَّيءَ إلى المستحقّ له بوجه سكون نفسه

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: هناك سواما.

(3) ث: لم يجز.

(4) ق: بروزا بهم ولا خطابا. ث: بوزرائهم ولا حطابا.

(5) هذا في ق، ث. وفي الأصل: بوصل.

١١٬٦١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.