الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٥٩قلت له: ويحتاج في تسليمه إلاَّ أن يكون لمن تجوزُ له الزَّكاة، أو يصحُّ له قبضها؟ قال: نعم؛ إذ ْلاَ بَراءة لمن عليه إلاَّ بأدائها إلى من هُو مِن أهلها، فأمَّا من له معرفةٌ؛ فيجوز له في خبره لِأَن يَجْتَزِي بِه جُملة فِي موضع جوازه له بِعِلْمه مع ما ظهر له من فضله في ظاهر حُكمه، وأمّا غيره في جهله؛ فحتّى يُفسرَه له خوفا على الشَّيء في كلّه، أو بعضه أن يدفعه إلى غير أهله؛ وعسى في الثّقة أن يجوز؛ لأن يُؤمَن على مثله أن لا يأتي فيه إلاّ ما عرفته بالإباحة؛ لأنَّه في موضع الأمانة؛ فيجوز في الاطمئنانة أن لا تقع ريبة لمعنى في حال، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وَفِيمن أرسل آخَرَ بزكاته إلى أحدٍ، فوجده الرَّسول مَيِّتًا [فرجع بها الرَّسول إلى مَن أرسله؛ فإذا هو هالك، هل له أن](1) يُسَلِّمُها إلى أحدٍ مِمَّن تجوز له الزّكاة؟ قال: قد قيل: إن كان أقرّ له مَن بها أرسله أنَّها زكاة، أو من الزَّكاة؛ جاز له أن يدفعها إلى من تجوز له. وإن كان قاَل له فيما به أرسله: أنَّه عمَّا لزمه من الزَّكاة؛ لم يَجُز له بعد موته إلاَّ أن يَرُدَّه إلى الورثة، أو يأذنوا له في دفعه إلى من يصحُّ له من الفُقَراء، فيجوز في موضع جواز إِذْنِهم، وإلاَّ فليس له ذلك.
(1) زيادة من ث.