الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن لم يكن فوقه أحد»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا وإن كان لفظه على العموم، فالمراد لم يكن فوقه أحد ممن هو مثله في الفضل، ولكن لم يقرأ القرآن وربما قرأ الإنسان بعضا من القرآن ما يزيد على من قرأ كل القرآن مرة واحدة، فلا يكون أقل من الذي قرأه كله؛ لأنه قرأ بمقدار عدد آياته.
(رجع) وينبغي له ألا يطلب بالقرآن شرف المنزلة عند أبناء الدّنيا مثل الملوك وغيرهم، وأن يخلص جميع أفعاله لله - عز وجل -، فإن كان داخله شيء من ذلك فليتب إلى الله تعالى منه، وليعقد(2) الإخلاص لله، وينبغي له أن يكون لله حامدا، ولنعمته(3) شاكرا ذاكرا، وعليه متوكلا، وبه مستعينا، وإليه راغبا، وبه معتصما، وللموت ذكرا، وله مستعمدا، وينبغي /339/ له أن يكون خائفا من ذنبه، راجيا عفو ربه، ويكون الخوف أغلب عليه أن لا يعلم بما يختم له، ويكون رجاؤه عند حضور منيته أقوى في نفسه يحسن(4) الظن بالله، وينبغي له أن يكون عالما بأهل زمانه، متحفظا من شيطانه، ساعيا في خلاص نفسه ونجاة مهجته، مقدما بين يديه ما يقدر عليه من عرض(5) دنياه، مجاهدا لنفسه ما استطاع، وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتطاول عن طريق الشبهات، ويقلّ الضحك وكثرة الكلام
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب فضائل القرآن، رقم: 29952؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب تعظيم القرآن، رقم: 1843.
(2) ث: وليعتقد
(3) ث: ولنعمة الله.
(4) ث: بحسن.
(5) ث: غرض.