الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٧٤شاء أنفق عليهم من مالهم، وإن شاء من ماله. وقال من قال: إنَّ عليه نفقَتَهم ويوفّر لهم مالَهُم، فَإِذَا ثبت الاختلافُ فيهم بزوال نَفَقَتِهم عنه إذا كان لهم مالٌ؛ لم يَبعُد عندي أن يدخل فيهم الاختلافُ إذا كان لا مال لهم، ولا أقول: إنَّ ذلك يقع موقع الإجماع بِالدِّين، وقولِي في هذا كلّه قولُ المسلمين، ولا يُؤخذ إلاَّ ما وافق الحقَّ والصَّواب. وإنَّما يثبت فيه معاني الاختلاف إذا كان الأصلُ فيه الاختلاف، ويخرج على معنى الاختلاف؛ لِئَلاَّ يُدان به، ويُنصب دينًا؛ لأنَّ من الأشياء ما يجمع أهل المصر عليه، والأصلُ فيه /138/ الاختلافُ إذا اعتُبِر وتُدُبِّر، وقيس بالكتاب، والسنَّة مما يُبصر ذلك، والله أعلم بهذا كلّه.
مسألة: وعن أبي المؤثر (وفي خ: وعن أبي عليّ موسى بن عليّ)(1): وعَنِ امرأةٍ وَجبت عليها الصَّدقة، خمسةُ دراهم، ولها بنون يتامى، أيجوز لها أن تُعطيَهم إيَّاها؛ فعسى يجوز لها ذلك إن لم يكن لهم شيء وهم محتاجون. قال أبو الحواريّ: إن كان يَلْزَمُها عولُهم؛ لم يَجُز لَهَا أن تُعطيَهم مِن زكاتِها.
ومن غيره: قال من قال: يَجُوز لَهَا أن تُعطيَهم بقدر ما لا يلزمُها عَوْلُهم فيه من الأيَّام، وتُطعِمُهُم في ذلك مِن زَكاتها، ولاَ يجوز لها أن تُعطيهم زكاتَها في الأيام التي يلزمها فيهنَّ عولهم. وقال من قال: لا يجوز لها أن تعطيهم؛ لأنَّها تعولهم إلاَّ أن يُحكم على غيرها بعولهم، فَيضيعوا ذلك ولا يقومون به ولا ينصفونهم، فتعطيهم من زكاتها في تلك الأيام التي لا يلزمها فيهن، وقد فُرض على غيرها عولهم. وقال من قال: إنَّ لها أن تعطيهم من زكاتها ما لم يُحكم عليها بعولهم؛ وذلك فيما سوى الوالد وولده الصّغار، فقد أجازوا فيمن سوى الوالد أن يُعطيَ
(1) هذا في ق. وفي الأصل: وعن أبي عليّ موسى بن عليّ.