الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٧٨(رجع) مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: أَجْمَعَ أهل العلم على أنَّ الزَّكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين، والولد في الحال الّذي يُجبر الدَّافع ذلك إليهم على النَّفقة عليهم، واختلفوا في دفع الزَّكاة إلى سائر القرابات، فكان سفيانُ الثّوري، والشّافعي، وأحمد بن حنبل، وشريك، وأبو عبيد يقولون(1): مَن يُجبر المرء على نفقته؛ فلا يعطى منها شيئا، وكان ابنُ عبَّاس يقول: إذا كانت له قرابة مُحتاجون؛ فليدفعها إليهم، وبه قال عطاء بن أبي رباح. وقال الحسن البصري، وطاووس: لا يُعطى ذُو قرابة بقرابته من الزَّكاة.
قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني الاتِّفاق مِن قول أصحابنا أنَّ زكاة المرء لا يجوز له أن يُعطيها، يدفع بها عن ماله حقا قد لزمه لا يتحول عنه إلاَّ لسبب ذلك الدّفع، وما خرج على غير هذا المعنى أن يكون دفعها بَقِيَّة(2) عن ماله في معنى حُكم، أو قَصْدٍ، لم يَمنع ذلك إذا كان المدفوعة إليه من أهل السِّهام بوجه من الوجوه، وكلّ حال من جميع الأحوال؛ فهو ممنوع دفعُه، /142/ وعليه وكلُّ من خالفه، ولم يقصد بِها إلى(3) الوقاية لِمَالِه لم يكن ممنوعًا لذلك في [معنى قولهم عندي، وممن لا أعلم أنَّه يستحيل عنه نفقته بحالٍ في](4) معاني الأحكام مثل(5) زوجته، وأولادِه الصّغار إذا لم يكن لهم مالٌ، ومن سوى هؤلاء يجري في معاني ثبوت أحكامهم الاختلافُ؛ ففي بعض القولِ: إنَّه لا