الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٧٩يجوز له أن يُعطيَ من يلزمه عولُه في معنى الحكم؛ حُكم عليه بذلك، أو لم يحكم، طُولب بذلك، أو لم يطالب؛ لأنَّه في الأصل تقع العطيّة موقع الوقاية لمال الدّافع عنه. وقال من قال: ما لم يحكم عليه لنفقته حُكمًا يلزمه؛ كان له أن يُعطيَه من الزَّكاة. وقال من قال: ولو حكم عليه ببعض نفقته في بعض أحواله، وثبت عليه الحكمُ بذلك؛ كان له أن يُعطيَه لمعنى الأيَّام الَّتي لا يلزمه ذلك له في الحكم. وقال من قال: ليس له ذلك، وسواء كانت للوالدين، أو غيرهما في معنى هذا القول. وقال من قال: في الوالد لا يُعطيه من زكاته على حال كيف ما كان من الأحوال، ولعلَّ صاحبَ هذا القول يقول: إنَّ ماله لوالده، ولا يأخذ زكاةَ نفسه، وأمَّا الوالدة فإذا كانت بحدّ من لا يلزمه عولُها؛ جاز له أن يُعطيَها، وحدّ من يلزمه عولها إذا كانت فقيرة، وكانت بحدّ من لا تُراد للتَّزويج من الكبر، أو بِها علَّة، أو زمانة تَمنعها طلبَ المعاش.
مسألة: ومنه: واختلفوا فيمن يُجبر المرء على نفقة، وكان مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وأبو ثور، وأبو عبيد يقولون: يجبر المرء على أن يُنفق على والديه إذا كانا محتاجين. وقال الشافعي: يجبر الرجل على نفقة والديه إذا كانا زمنين، ولا مال لهما، واختلفوا في الجد؛ فكان مالك لا يرى أن يجبر الرّجل على نفقة جده. وقال الشافعيّ وأبو ثور: لا يُجبر الرَّجل على النَّفقة على جدّه غير أنّ الشافعيّ إنَّما /143/ يُوجِبُ ذلك على من كان منهم لا مالَ له. وكان مالك بن أنس يقول: الّذي يلزمه نفقتهم الولدُ؛ ولدُ الصّلب، وما يلزمه في الذُّكور حتّى يحتلِمُوا، وفي النِّساء حتّى يتزوّجن، ويدخل بهنّ أزواجهنّ. فإن