الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٨٠طلَّقها، أو مات عنها؛ فلا نفقة لَهَا(1) على أبيها. فإن طلَّقها قَبْل البِناء؛ كان على أبيها نفقتها، وكان الشّافعي يقول: يُجبر الرَّجل على أن ينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحُلم(2)، ثُمّ لا نفقة لهم إلاَّ أن يكونوا زمناء سواء في ذلك الذّكرُ، والأنثى، وسواء ولده، وولد ولده، وإن سفلوا، وإن لم يكن لهم أموال، وما لم يكن لَهُم أبٌ دونه يَقدر على أن يُنفق عليهم. وقال أحمد، وإسحاقُ بن راهوية: لا يُعطى من الزَّكاة الولد، وإن سفل، ولا يُعطى الجدّ، وإن ارتفع. وقال سفيان الثوري: يُجبر الرَّجل على ذوي أَرحامِه الَّذين يَرِثُهُم على قدر ميراثه، و من لم يرثه؛ لم يُجبر على نفقته. وقال النّعمان: يُعْطِي زَكاته كُلَّ فقير إلاَّ امرأته، أو ولده، أو والده، أو زوجته.
وقال أبو سعيد: أمَّا معاني دفع الزَّكاة؛ فقد مضى من ذكر ذلك ما أرجو أنَّ فيه كفاية إن شاء الله، وعلى حال مِمن يستثني أنَّه لا سهم له في الزّكاة، ولا يَجوز عطيّته للعبيد، ولو كان مواليهم فقراء، ولا أعلم في ذلك اختلافا. وأمَّا ثُبوت النَّفقة بمعنى النَّفقة على المرء؛ فلا أعلمه مُتَّفقا عليه، بل يُختلف فيه إلاّ لزوجة كانت غنيّة، أو فقيرة، وأولاده الصّغار إذا لم يكن لهم مال. وأمَّا إذا كان لهم مالٌ؛ فقد اختُلِفَ في نَفقتهم عليه، ومَمَاليكه كانوا صغارا، أو كبارا؛ فعليه نفقتهم، ومُؤنتهم، ولا أعلم في هؤلاء اختلافا، /144/ وأمَّا ما سواهم؛ فلا أعلم عليه إلاّ لمعنى الميراث؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:233]، فَقِيل في بعض التأويل: إنَّ على كل وارث نفقةَ مَن يرثه