قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٨١

إذا لم يكن له مالٌ، ولا مكسبةٌ يستغني بها لسبب زمانة، أو عاهة قد عَرَضَت له في ذلك. وقال من قال: على الوارث النّفقةُ، وإنّما ذلك في الرّضاع، إنّما على الوارث رضاعة من يرثه إذا لم يكن له مالٌ إذا كان ذلك في نَسَقِ الرّضاعة. وقال من قال: في الوالدين النّفقة خاصّة إذا لم يكن لهما مالٌ لم يخرجا إلى الاحتيال، وكان على الوَلَد نفقتهما، وكذلك قد قال من قال في أولاده من الإناث إذا بلغن: إنّ عليه نفقتهنّ إلى أن يتزوجن، وتثبت نفقتُهنّ على أزواجهنّ. وقال من قال: إذا بلغن؛ لا نفقة لهنّ إذا بلغن.

فإذا تزوَّجن ثُم طُلِّقن، أو مات عنهن أزواجُهُنّ؟ فمعي أنَّه يُختلف في ثبوت نفقتهنّ عليه، وهذا بغير الزَّمانة، ولا العاهة.

ومنه: ذكر إعطاء المرأة زوجَها من الزَّكاة: قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أنَّ الرجل لا يُعطي زوجته من الزَّكاة؛ لأنَّ نفقتها تَجِبُ عليه، وهي غنيّة بغناه. واختلفوا في المرأة تُعطي زوجَها من الزَّكاة؛ وكان أبو ثور، وأبو عبيد يقولون: جائزٌ أن تُعطيه من الزّكاة. وقال النّعمان: لا تعطيه من الزكاة؛ لأنَّه يُجبر على نفقتها، والأثرُ عن أحمد بن حنبل أنَّه قال: لا تُعطيه، وحكى عنه آخر أنَّه قال: تُعطيه، وقال أبو بكر: جائزٌ أن تعطيَه؛ لأنّه فقير، وهو من جُملة الفقراء.

قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني قول أصحابنا: ذكر في الزّوجة أنّها كذلك، ولا يُعطيها زوجُها من زكاته، ويخرج ذلك عندي في معنى الحكم. وأمَّا عطيَّة الزَّوجة لزوجها؛ فلا أعلم مما يختلف فيه من قول أصحابنا، ولا معنى لجبره هو على نفقتها أن لا تُعطيَه من زكاتها؛ /145/ لأنَّ ذلك ليس تقيّة لمالها في معنى الحكم إلاّ أن يقصد إلى ذلك؛ فلا أُحِبُّ لها ذلك أن تقصد إلى إعطائه

١١٬٦٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.