قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٨٣

فإذا أبانه من عياله، ولم يُنفق عليه من ماله؛ فهو بائن، وما نواه في نفسه أنَّه لو لم يكن في يديه شيءٌ مِمَّا يكون لأهل الفقر، فيخرجه إليه لم يتركه محتاجا، فليس بِموجب الضَّررَ عليه، ولا منع لهما؛ لأنَّه على تركه ليس بِمُغْنٍ له، ولا مُزيل لفقره، فهو غير مانع، وكيف لا يكون كذلك بنافع؛ إذ قد أبانه فتركه مُحتاجا إلى ما يكون لمثله من حقّ، إذا لم يكن مُراده به وجها من الحيل يَمنع مَن هو أحقّ بها وأهلها لا بحقٍّ، وإنّما عزله طلب الراحلة من عوله، أو من لزوم العِوض لغيره ونحو هذا، لا كَذِبًا لِمُراده به إنفاقه عليه وبذله إليه من يديه، فيردّه على حاله مُلتزما لعلوه من ماله؛ فإنَّه على هذا من أمره لعسى أن يلحقه ما كان بِي مِمَّا وقع لي من المخالفة(1) في نفسي أن يكون بِمَا نواه غير بائن في الباطن على حال وإن أبانه في الظاهر؛ لأنَّه في المعنى بما أضمره كأنَّه بعدُ مُلتزم به، وعلى بقائه فيمن يعولُه؛ فلابد وأن يخرج في جوازه الاختلافُ، لكنِّي لَمْ أَزَل أُراجِع فيه النَّظر حتّى آل به إلى ما سبق إليه فهمي أولى مِن أنَّه يكون بائنا لعزله إيَّاه، وتركه لعوله إذا لم يكن لحيلة فاسدة، وعلى كلّ حال فجوازه وإن خرج عن الاتِّفاق في حال، فلابد وأن يبقى على رأيٍ فيه، والله أعلم، فينظر فيه خصوصا في أنَّه بائنٌ على هذا أم لا، فإنِّي لا أحفظه عن ذي علم، وإنّما قلته من نفسي، فإن وافق العدل؛ أُخِذَ به، وإلاَّ فتركه أولى، وأنا فيه ناظر، والتوفيق بالله.

قلت له: ويجوز له أن يُعطِيَ البائن /147/ عنه مِن أولاده بعد بلوغه إذا لم يلزمه عولُه؟ قال: نعم، ولا أعلم فيه من قول المسلمين اختلافا.

(1) ق، ث: المخافة.

١١٬٦٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.