الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٨٤قلت له: وغيرُ البائن مِمَّن لا يلزمه عولُه؟ قال: قد قيل باختلافٍ؛ أجازه بعض، ولم يُجِزه آخرون.
قلت له: فإن هو أبانه حيلةً ليخرج إليه زكاته إذا أنفذها فيه وأكلها، عاد فردَّه إلى حاله كما كان يعولُه من ماله؟ قال: فَهُو على ما ذكرناه من الاختلاف في جوازه له فيمن يعولُه؛ لأنَّه لم يُبِنْهُ صِدقا، وإنَّما أبانه في الظّاهر عنه حيلة، وليس هذا من حيله بشيء. وعلى قول من لا يجيزها فيمن يعول؛ فهي بعدُ عليه.
قلت له: والولدُ إذا لم يعلم بِأَمر والده عليه شيء فيما أكله؟ قال: لا يبين لي إلاَّ أنَّه لا شيء عليه.
قلت له: وعلى الوالد العوضُ لغيره مِن أولاده؟ قال: نعم على قياد معنى هذا الرَّأي، وعلى قول من يقول: إنَّه يجوز له، فيجزيه، فليس له ولا عليه، فانظُر في هذا كلِّه من جوابي؛ فإنَّ فيه زيادةً أهديناها على وجه التّطوّع إليك سؤالا وجوابا، فاقْبَلْ ما وافق العدل، ودَعْ ما سواه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي رجل عنده ولدٌ قد بلغ الحلم، وخرج عن أبيه في بيتٍ وحده، وعنده زوجة وهو فقير، غير أنه يأكل عند أبيه غداءً، والعَشاءُ على نفسه؛ (أعني الولد)، أَيَجُوز للأب أن يُعطيَ ابنه هذا من الزَّكاة على هذه الصِّفة أم لا؟ قال: قد قيل: إنَّ له ذلك، وعندي أنَّه كذلك.
مسألة: ومنه: وإذا كان عندي مَن تجوز له الزَّكاة مثل أخٍ يأكل ما أكل، وأردتُ أن أدفع له مِن زكاتي فاشترى به حبّا وأرزا ولحما، أَيَجُوز لي الأكلُ منه أم لا، وكذلك إن دفعت له من زكاة مالِ اليتيم الّذي أنا مُحتسب /148/ فيه، أَيَجُوز لي الأكلُ منه أم لا؟ قال: إن كان مِمَّن لا يعول وهو بحال مَن تجوز له