قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٨٦

عجوز لا تراد للتَّزويج من كِبر أو زمانة. وقيل: إنّ الأولاد البالغين إذا جعلهم أبوهم من عياله وفي منزله؛ لم يدفع إليهم الزَّكاة من ماله. وإن أخرجهم وأبانهم عن عياله؛ جاز له أن يُعطيهم من زكاته، وجاز لهم ذلك.

مسألة عن أبي نبهان: وفيمن سلَّم زكاته سنين كثيرة لغير مُستحِقِّها، وأَعْطَى أَحدًا مِن الفُقراء مالاً أَصلاً بقدر قيمة الّذي لزمه من الزّكاة أو أكثر من قيمة ما لزمه، أَيجزيه ذلك، وإذا سلَّم أحدٌ زكاته إلى العُمَّال الَّذين يَجْبُون الزّكاة ولم يسأل عن الإمام أنَّه عدلٌ أم لا، أَيَسعه ذلك؟ قال: فإذا سلَّمها إلى من لا يستحقُّها؛ لم يُجْزِه، وعليه أن يُخرجها من ماله إلى أهلها؛ لأنَّ ذلك ليس بزكاة. فَإِنْ هُو أراد الخلاص منها، فأعطى أحدا من الفقراء شيئا من الأصول؛ لم يُجْزِه ولو زاد في مقدار القيمة عنها. وفي الأثر عن المسلمين ما يدلُّ بالمعنى على ذلك، والخلاص بالمثل على وُجوده؛ هو الوجهُ العدلُ الَّذي لا شكّ فيه، فَإِنْ عَزَّ عليه؛ فنرجو في القيمة على معنى البدل أَنْ يكون له وجهُ سعة في الخلاص. وإن هو أعطى القيمة مع وجوده للمثل؛ فعسى أن لا يخرج من الاختلاف، ولا يُعجبنِي أن يدفع عمَّا قد لزمه منها للفقير بِالقيمة أصل مال لما يخرج فيه بالمعنى من التَّشديد عن المسلمين. وإن كان مِمَّا يحتمل لأن يخرج فيه معنى الاختلاف في النَّظر، وكان /150/ جوازُه لا يبعُد من الصَّواب على بعض المذاهب في الرَّأي؛ فإنَّ الأوَّل هو الأكثرُ والأولى لِأَن يعمل به، وعلى كلّ حال فدفع الزّكاة إلى غير العادل من الأئمة لا يُجزي عنها. وإن هو دفعها إلى عامل الإمام لا عن معرفةٍ بالإمام، ولا قيام حجّة له، ولا عليه بِما يُوجبها له، أو يُجيزها له لعدله، ثُمَّ صحَّ بعد ذلك معه

١١٬٦٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.