الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤وأن يأخذ بالعدل في أموره؛ إذ لا منزلة فوق منزلته، أعنا(1) الله على ذلك.
واعلم يا قارئ القرآن أنك لن تتلو القرآن حق تلاوته حتى تعرف الذي حرّفه، ولن تعرف الكتاب حتى تعرف الذي نقضه، ولن تعرف التقى حتى تعرف البدعة، فإذا عرفت البدعة في الدين والتكليف عرفت الفرية(2) على الله والتحريف، وإنّ من هذا كيف هذا، وإن علم القرآن لا يعلمه إلا من خاف فأبصر به من عمي، وسمع به من صمم، وحيي به إذا مات ونجا من السيئات.
واعلم يا قارئ القرآن أن العهد بالرسول قد طال، ولم يبق من القرآن إلا رسمه، ومن الإسلام إلا اسمه، وأن الله لم يجعل ما قسم /341/ بيننا(3) ليغلب قوينا ضعيفنا، ولا كثيرنا قليلنا، بل قسّم برحمته بالأقسام، وبالعطية بالعدل والإحسان، فاتبع الذين صدقت أقاويلهم أفعالهم، وانقطعت من الدنيا آمالهم، لا تعتريهم سآمة، ولا يجبر منهم رغبة، ولا ينظرون إلى الدنيا بعين بغية، ولا يعتقدون لها على مودة، ولا يفرحون لها بزينة، بل ضربوا في السهم الأمد، وسلكوا الطريق الأقصد، ولزموا السبيل الأرشد، وهم أئمة التقى، ونجوم الهدى، وأعلام الدين، ومنار الإسلام، كلامهم حكمة، وسكوتهم فكرة، ومباينتهم حسرة، ومخالطتهم غنيمة، والاستنارة بهم حياة، والاقتداء بهم نجاة.
وعليك أيها الزائغ عن طريقهم، والراغب عن سبيلهم بالاتباع؛ إنه ليس الاتباع كالابتداع، وعليك بطريق من كان بالله أعلم، وبحلاله وحرامه منك أبصر