قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

وأحكم. واعلم أنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم، وحتى تأخذ بهداهم، وتقتدي بسنتهم، وتسلك مسلكهم، وتأخذ طريقتهم، وإنّ ملاك الأمر أن تكون على استقامة، والله إنما هلك من هلك حيث تشعبت بهم السبل، وحاروا عن القصد، فتركوا الآثار، وقالوا في الدين برأيهم، فضلوا /342/ وأضلوا عن سواء السبيل.

وقيل في قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِي﴾ [البقرة:121]، قال: يعملون به حق عمله.

وقيل: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران:187]؛ قال: تركهم العمل. وقال ابن عباس: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة، ووقاه الله يوم القيامة سوء الحساب، وذلك بأن الله يقول في محكم كتابه: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه:123]، فضمن الله لمن اتّبع القرآن لا يضل في الدّنيا ولا يشقى في الآخرة، وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أطاع الله فقد ذكر وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوة القرآن»(1).

وقيل: أطع القرآن ينفعك، واطلب الأدب يرفعك، وفرّ من الدنيا تتبعك، ولا تركبها فتصرعك، ولا تتعرض للسفيه فيلسعك، ولا تستشعر التكبر فيضعك، ولا تسكن إلى ما يفنى فيفجعك، وتوسّع للرحمة تسعك، واحفظ الله يحفظك، وامتنع به يمنعك، واذكر عند الموت مصرعك، وفي ظلمة القبر مضجعك، وإلى

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: سعيد بن منصور في التفسير من سننه، رقم: 230؛ والطبراني في الكبير، رقم: 413، 22/ 154؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب محبة الله عز وجل، رقم: 677.

١٬١٦٦ / ٣٦٬٧٥٥