قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٨٩

ليلى، وربيعة: يُزكِّي كلَّ ما(1) في يده، واختلف قولُ الشافعي فيه؛ فقال مرَّة كقول الثوري، وقال مرَّة كقول ابن أبي ليلى، وفرَّقت طائفةٌ بين المواشي في ذلك، والذَّهب، والفضَّة؛ فأوجب الزَّكاة في الماشية الَّتي على صاحبها دَينٌ، وأسقطت الزّكاة من الذّهب، والفضّة، والمتاع إذا كان على صاحبه دَين يُحيط بِمالِه؛ هذا مذهب مالكٍ والأوزاعيّ، فأمَّا أصحابُ الرَّأي؛ فإنّهم يُوجبون الصَّدقة فيما أَخرجت الأرضُ، وإن كان على صاحبها دَينٌ يُحيط بماله، ويُسقطون الصَّدقة عن سائر الأموال من الذّهب، والفضَّة، والمواشي إذا كان على ماله(2) دَيْنٌ يُحيط بماله.

قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني قولِ أصحابنا من الاختلاف نَحو ما حُكي أو ما يُشبه، فمعي أنّه في بعض قولهم: إنَّه إذا كان الدّين الذي عليه قد حلَّ قبل حُلول الزَّكاة، وكان من جنس ما في يده من المال؛ أن لا زكاة فيه، وأنّه مستهلَك في الدَّين. وقال من قال: إنَّه إن كان كذلك وأراد قضاءَه في سَنته تلك ما بينه وبين الحول؛ لَم يكن عليه زَكاة. وإن لم يُرد قضاءه في سنته؛ كان عليه الزكاة، وفي بعض القول: إنَّ الزّكاة عليه على حال، والدَّيْنُ عليه، ويُشبه هذا عندي معنى قولِ من قال: الزّكاة شريكٌ لربّ المال؛ لأنَّه إذا ثبتت أنّه شريكٌ؛ لم يستهلك مالَه شريكُه ما عليه هو من الحقّ، ولا يشبه عندي في معاني قولهم اختلاف، أنَّه /152/ إذا لم يكن الدَّين قد حلّ حتّى حلّت الزكاة، فإذا لم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: من.

(2) ق، ث: مالكه.

١١٬٦٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.