قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٩٤

قلت: وكذلك لو جعل مالا، وسَمَّى به للفقراء، أو السَّبيل، ولم يُنفذه فيما جعله حتَّى حال عليه الحولُ، فلا زكاة عليه فيه؟ قال: نعم.

مسألة: وسألت أبا سعيد ?: عن رجلٍ عنده مال وورِق، أو دنانير يُزكِّيه في شهر رمضان كلَّ سنة، فَقَبْلَ حولِ رمضان في شعبان اشترى مالاً أجلُه شهرُ شوّال ثُمَّ يَحِلُّ عليه الثَّمن، هل له إذا دخل رمضانُ، وأراد أن يُزَكِّيَ أن يرفع من ورِقه بقدر الدَّين الَّذي عليه ويُزَكِّي البَقيّة؟ قال: لا أعلم ذلك، وإنَّما عندي أنَّه قيل: يرفع من الدَّين الَّذي عليه حَلَّ عليه وقتُ زكاته وهو حالٌّ عليه؛ فقد استهلك ماله بوجوبه عليه. وأمَّا ما حال عليه الحولُ، ووجبت عليه الزَّكاة قبل أن تَجب عليه تأديته؛ فالزَّكاة واجبةٌ، والدَّين واجب جميعا، وهُما حَقَّان، ولم يُزِلْ أحدهما الآخر.

قلت له: فإذا دخل عليه الدَّين قبل مَحلِّ الزَّكاة، أَلَهُ أن يرفع بقدر الدَّين الَّذي قد حلَّ عليه، سواء كان أَرَادَ أن يَقضيَ دَيْنه في /156/ سَنته، أو لم يُرِد؟ قال: معي قد قيل ذلك مجملا. وقيل: حتّى يُريد قضاءه في سَنته تلك.

قلت له: سَنته الَّذي يُرِيدُ أن يقضِيَ دَيْنَه فيها هو بعد شهره الَّذي يُزكِّي فيه إلى حَوله الَّذي يزكي فيه متى قضى دَيْنه فيما بين ذلك؛ جاز له ذلك، أم ما حدّ سَنته الَّتي يقضي فيها دَينه؟ قال: معي أنَّه يخرج على المعنى أنَّه إلى حول السَّنة إذا كان مُريدًا في وقت الزَّكاة أن يَقضِيَه في تلك السَّنة، ولو لم يُمكِّنه ذلك لمعنى، أو لغير ترك نِيَّة(1)؛ فله ذلك إلى الحول السنة حول وقته. فإن حال الوقت، ولم يؤدّ؛ فمعي أنّه قيل: تَجب عليه الزَّكاة زكاة ذلك الآن لما مضى؛ لأنَّه

(1) ق: فيه. ث: ترك نيته، وفي هامش ث: دينه.

١١٬٦٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.