الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٩٥لم يُؤدِّه في سنته، ويكون أيضا له في السَّنة الثَّانية ما له في الأُولى، وعليه ما عليه مع هذه النيّة على حسب معنى هذا القول فيما يخرج عندي، ومعي أنّ بعضا يذهب أنَّه ليس له ذلك ولو أدَّاه في سنته، وأنّ عليه الزكاة من جملته ويُؤَدّي دَينه من جملته، ولا ينفعه وجوب الدَّين عن وجوب الزكاة؛ لأنَّهما حقَّان؛ هذا حقٌّ لله، وهذا حقٌّ للعباد، وكلٌّ منهما مسؤول عنه بعينه، وتجب تأديته، وعليه بَذْلُ مَجهوده بطاقته، ولعلَّ بعضًا يذهب إلى(1) أنَّ الزّكاة أَوْلى؛ لأنَّ الزَّكاة في جملة المال بمنْزِلة الشَّريك، فالشَّريك أولى من الغريم؛ لأنَّه لو كان له شريكٌ في مال في ثمرة أو غير(2) أو وَرِق، وعليه دَين؛ كان الإجماع أنَّه لا حقَّ لِغُرَمائه في مال شريكه في ذلك، وأنَّه لا حقَّ له على شريكه، ولو لم يَفِ مالُه بِدَيْنِه أن يُؤدي مال شريكه في دَينه، وكذلك الزكاة على هذا المذهب، إنَّما هي تخرج مخرج الشّركة في المال، فالشَّريك أولى بِمالِه من غُرماء شريكه.
قلت له: وعلى القول /157/ الَّذي يُجيز له أن يَرفع بقدر دَيْنِه إن استفاد فائدةً في سنته، وأتلفها فحال الحول ولم يُؤَدِّ الدَّين، هل يَجِب عليه في تلك الفائدة زكاة؟ قال: معي أنَّه إذا لم يُؤَدِّ الدَّين على ما تَجب عليه، وكان ذلك من سُوء فِعله فِي نفسه، أو إجماعه (ع: وإيضاعه) ما وجب عليه، وترك ما وجب له؛ فمعي أنَّه تلزمه تلك الزّكاة في جملة ذلك.
مسألة: ومن الأثر مِمَّا يُوجد عن جابر عن ابن عباس: في الرَّجل يستقرض، ويُنفق على أهله، وعلى ثمرته؟ قال ابنُ عمر: يبدأ بما استقرض، فَيُعطيه ثُمَّ يُزكِّي