قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٩٦

ما بقي، وقال ابن عبّاس: يقضي ما استقرض على الثَّمرة من الثَّمرة، ثُمَّ يُزكّي ما بقي.

قلت لأبي سعيد: ما تقول في هذا؟ قال: لا أعلم هذا مُؤكدا من قول أصحابنا أنّه يُطرح في شيءٍ من الدَّيْن، وقالوا: إنَّما ذلك في الوَرِق والعين، وقالوا في ذلك باختلاف أيضا، ومعي أنَّه إذا ثبت ذلك لمعنى استهلاك المال أنَّه لا زكاة فيه؛ لم يَبْعُد هذا من زكاة الثِّمار عندي؛ لأنَّها مُستهلكة في الدَّين، والمعنى واحدٌ إذا وجبت الزّكاة في حال يكون فيه المال مستهلَكا في الدَّين، فأشبه عندي معناهما، وكان أحدٌ مَا استهلك على إصلاح الثّمرة، وفيها ولم تقم إلاّ به كأنَّه أقرب إلى معنى الرَّفع؛ لذلك مِن رأس المال، ويكون مِمَّا بقي، وبعد ذلك مالٌ يستهلكه العِيالُ مُستدان عليهم، ولم يكن الدَّين من قَوادح أخرى، فهو شبيه(1) بما قال؛ لأنَّه قد يُوجد أنَّ العيال لا تُرفع لهم النفقة من المال لما يستقبلون، ولا يكون فيما تترك لهم زكاة ويرفع لهم لِسَنته لما يستقبلون، فإذا ثبت معنى هذا؛ لم يَبْعُد أن يكون ما استهلكوا مُستهلَكا في معنى /158/ الزَّكاة.

مسألة من كتابِ أبي جابر: وقال محمد بن محبوب ?: في رجل عليه عشرة آلاف درهمٍ دَين، وله عشرةُ آلاف درهمٍ عَيْن عنده، أو تَرَكها بِعُمَان وغاب وخرج من المصر مِن عمان عَشر سنين أو أكثر أو أقلَّ، وكان يُرِيدُ أن يَقضيَ تلك العشرة آلاف درهم التي له في العشرة آلاف درهم التي عليه، فبقي في غَيبته، فلمَّا قدم عُمان، طلب منه المصدّق زكاةَ ذلك المال لما مضى فاحتجّ

(1) ق، ث: يشيه.

١١٬٦٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.