الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦الله مرجعك، ولعل ذلك يردعك، عما عن الحق يدفعك، وعن الطاعة يمنعك.
وقال - عليه السلام - لابن مسعود: /343/ «اقرأ عليّ سورة النساء»، فقال ابن مسعود: أقرأه عليك وعليك أنزل! فقال: «نعم أحب أن أسمعه من غيري» فقرأه عليه، إلى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:41] ففاضت عيناه بالدموع، فقال: «حسبك»(1). ويقال: أربعة لا تبلى أجسادهم: الأنبياء، والعلماء، والشهداء، وحملة القرآن. وقال وهب بن الورد: نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ، فلم نجد شيئا أردّ للقلوب ولا استجلاء للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره.
وفي الحديث: إنّ عليّا قال: «إنّ جبريل نزل على محمد - عليه السلام -، وأخبره أن أمته ستفترق بعده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فما المخرج يا جبريل؟ قال: إن في كتاب الله النور المبين والصراط المستقيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، الذي سمعته الجن فلم يتناهوا أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن:1،2]، إلى طريق مستقيم، هو(2) الفصل وليس بالهزل(3)، الذي لا يخلق عن طول الرد، ولا تفنى عجائبه، فيه نبأ من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبر معادكم، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن قسم به أقسط، ومن يليه من جبار فيحكم بغيره /344/ يقصمه