قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٠٢

الباب السَّابع عشر ذكر مقاصصة الّذي عليه الزّكاة للفقير المعسر الّذي عليه الدَّين

مسألة من كتاب بيان الشرع: من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في الدَّين يكون على المعسر يَحسبه من الزَّكاة؛ فقال الحسن: يَحسِبُه مِن زكاته، وَروينا ذلك عن عطاء بن أبي رباح. وقال الليث بن سعد(1): يضعُ عنه مِن زكاته بعضَ ما عليه، ويقسم ما سوى ذلك على أهل السِّهام. وقال أحمد بن حنبل، وأبو عبيد: لا يَجُوز ذلك. قال أبو عُبيد: ولا أعلم أحدا قال غيرَ ذلك من الأثر، وأهل الرّأي. وقال أصحابُ الرَّأي: لا يجزيه وإن قضاه ثُمّ تصدّق /163/ عليه؛ أَجْزَاه.

قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في أكثر القَول مِن معاني قول أصحابنا أنَّه لا يجوز لصاحب الزَّكاة أن يُقاصص الفقير بالحقّ الَّذي له عليه من الزَّكاة، ولا يضعه له على وجه البَراءة مِمَّا عليه. وقال من قال: إنَّه يَجُوز له ذلك، فإذا ثبت معنى إجازةِ ذلك؛ فإن شاء وضعه له كلَّه، وإن شاء بعضه، وأمَّا إن أعطاه الحقّ الذي له عليه، ثمّ أعطاه إياه من الزّكاة، أو بعضه؛ أعطاه هُو الفقير مِنَ الزَّكاة الّتي عليه، ثُمَّ قضاه الفقيرُ ذلك من الحقّ الّذي له؛ فذلك جائزٌ عندي في معاني قولهم، ولا يَبِينُ لي في ذلك اختلافٌ من طريقِ الحكم، وأمَّا من طريق التّنَزُّه في قصد صاحب الزّكاة إلى عطيّة الفقير من الزَّكاة ليُعطيَه ذلك؛ فلا يُعجبني ذلك

(1) في الأصل: سعيد.

١١٬٦٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.