الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٠٤ثُمَّ جعل لهم تلك الدّراهم؟ إنَّ ذلك لا يجوز ولا يتخلَّص بذلك الّذي عليه الدَّين، فهو على ما أخبرك الرَّجل عنّي، وأنا على ذلك وبه أقول؛ لأنَّ كذلك حَفظت عَمَّن حَفِظْنَا عنه مِمّن كُنّا نأخذ عنه، والَّذي مَعِي أنّي حفظته عن أبي المؤثر نفسه وعن غيره، ولست(1) بتارك ذلك إلى غيره، وأمَّا ما ذكرت عن أبي المؤثر، وما قال في وصيَّة أَغلت، فقد رُوي ذلك، وقد وجدت ذلك مُقَيَّدا عنه فيما كان يفيد(2) ذلك مُحمد بن أبي غسان، وأنَّه قد كان ينظر في ذلك، وتدبَّر ثُمَّ عزم على ذلك، وقال بالاجتهاد في القيمة والمبالغة في ذلك، فأمَّا أنا فالَّذي أخذت عنه الَّذي أنا عليه ولسني بِرَاجِعٍ عن ذلك، ولا بِقَابل ما رفعوا من ذلك حتّى ألقاه /165/ كما روي عن جابر بن زيد ? فيما ذكروا مِنَ الصَّرف: وأنَّهُ أخذه عن ابن عباس ? فأخبروه أنّ ابن عبّاس قد رجع عن ذلك، فقال جابر: قد أخذته عن ابن عبّاس، ولو شهد معي مائة شاهد؛ ما رجعت عن ذلك حتّى ألقاه، ولو جاز هذا الَّذي قد قالوا بالإجازة في ذلك؛ لجازت الحيلةُ في الزَّكاة، وفي الحقوق، ويكون على الرَّجل من الزَّكاة عشرُون درهما، أو أكثر من ذلك، فيبيع على فقير ثوبًا، أو شيئا من أشباه ذلك من الآنية ما يَسْوَى درهما، أو درهمين بِعشرين درهما، فيرى الفقير أنه يأخذ ذلك؛ لأنَّه إن لم يأخذه أعطاه غَيْرَه؛ لأنَّ هذا ليس بواجِبٍ لهذا الفقير بعينه، وإنَّما يجوز ذلك لمن هو واجب له لا محالة، ولا يَعُدُّوه مثل الأقربين وأصحاب الحقوق، ويعطي ما شاء بما شاء صاحب الحقّ من الأقربين والحقوق؛ لأنَّه إذا كان واحدًا من الأقربين قد وجب